الاثنين، 11 فبراير 2013

قولة يارب

البوست دا من أول سطر وأول حرف فيه وكل إحساسه وكل لمسة فيه وكل دمعة فيه وبكل طاقتي فيه إهداء خاص جدا..
هدية غير متوقعة لشخصية محدش يعرفها وعمرى ما كتبت عنها بس حسيت بيها بجنون لدرجة إنها وصلت لآخر حتة جوايا أوي أوي أوي ... لعمق يتجاوز التلات صفحات ولوجع تحت الحروف اللى بكتبها وتحت الحروق اللى فى ايديا وتحت كل حاجة يمكن حتي جوا الجوهر عشان خاطرك إنتي بس أنا هكتب الليلة دي ...
اما فى شخصية من معارفي سألتني هتعمل إيه قلت لها بصي : هوا انا مش غبي للدرجة دي عشان أكتب بوست لحد معرفوش ومتأكد إنه مش هيقراه وكمان متأكد إنه هيسبب له وجع يفوق الوصف
ولكن ...
أنا آسف مقدما من قبل الكتابة وأتمنى كلماتي ميكونش ليها كل التأثير دا عليكي وأظهر عيل فاشل معاه كيبورد عن إني أوصل للوجع اللى جواكي

***
طعم القهوة بالليل وسحر الوحدة
هي مقالتش لحد قبل كدا طعم القهوة بيفكرها بإيه
ولا حتي جابت سيرة لحد إنها زمان مكانش في للوحدة أصلا تعريف فى كتابها
إلا هي من إمتي بقى عندها كتاب للوجع
بتسأل نفسها وبتدور علي إجابة وبتحاول تهرب من إنها تلاقيها
زي ما تكون بتسأل السؤال عشان تهرب من إجابته
( واجهي وجعك ومتهربيش )
بتفتكر إحساسها لما قالها كدا ولما الكلمات ظهرت قدامها عالشاشة
أينعم هي متعرفوش
لكنه قال كلامه بكل صدق
حست بفزع لما فكرت فى كلامه أول مرة
حست بخوف بيخليها تهرب أو تشرب قهوة أكتر
وهي بتكره قهوتها
لأنها ( مش قهوة ماما )
زى ما بتقول علي طول
بتفتكر صوتها وهوا بيرتعش فى أول أسبوع وهي بتكلم صاحبتها
بتقولها ( نفسي فى قهوة من بتاعة ماما )
بتفتكر صاحبتها لما ضمتها بحب ووعدتها تعملها قهوة حلوة
وخدت بإيدها وراحت معاها المطبخ
وقفوا سوا وصاحبتها بتحاول تعملها القهوة
تقريبا القهوة كانت ممتازة
لكنها ( مش قهوة ماما )
بكت ساعتها ومرضيتش تكمل القهوة
ولما صاحبتها سالتها قالت لها : ( مش عايزة طعم قهوتها يروح مني )
بكت كتير أوي فى حضن صاحبتها فى الليلة دي
كأنها بقت يتيمة من جديد
إحساس الوجع ساعتها يمكن كان لا يحتمل
ولكنها فى وسط بكاها هديت ثواني
وسألت نفسها : ( هوا الموت بيوجع )
فكرت فى الموت
وإتوجعت أكتر لما فكرت إن مامتها ممكن يكون الموت وجعها
وطمنت نفسها وقالت ( الطيبين مش بيتوجعوا من الموت  )
فكرت فى إنها هتشوفها من جديد
فكرت فى إنها هتبقى معاها من تاني
وتقدر تحضنها زي ما كانت بتعمل كل يوم الصبح
وتبوس إيدها لما ترجع من برا بعد يوم طويل
ويمكن تلاقى قهوة هناك
وإفتكرت ضحكتها مع مامتها وهي بتسألها ( هي  الجنة فيها قهوة يا ماما ؟ )
ويمكن كمان تقدر تنام علي كتفها او تطبطب عليها زي زمان
وتلاقى هناك كل الحاجات اللى حبوها سوا
هما كانوا شبه بعض أوي
يمكن عشان كدا مخلعتش نضارتها
ولا حتي فكرت تشيلها وتبقى أمورة زي كل البنات
بقت دايما ترد
( النضارة دي بتفكرني بماما )
كانوا اللى حواليها برغم حبهم ليها
بيحسسوها بقد إيه هي موجوعة لما بيحاولوا يكلموها
ويقولوا الدنيا بتمشي
أو الحياة هتستمر
ويقولوا ان الوجع هيقل مع الايام 
هما مفهموش إن ( ماما ) مش شخص يتنسي 
هما مقدروش يستوعبوا إن كلمة ( حبيبتي ) من ( ماما ) ملهاش مثيل من حد فى الدنيا دي 
وإنها محتاجة طبطبة منها دلوقتى 
محتاجة حضن دافي 
محتاجة ( ماما ) وحبها وحضنها
مش محتاجة صحابها 
ولا الناس اللى حواليها 
كل يوم وهي نازلة الشغل تفتكرها 
تلبس هدومها وتسرح شعرها 
تفتكر الضفيرة أيام المدرسة 
تلف الطرحة وتفتكر ( ماما ) كانت بتقول إيه كل يوم 
تحاول تكمل وتنزل من البيت 
تفتكر إنها كانت كل يوم بتفطرها وتزعق لها لو نزلت بدون فطار
لكنها بتبكي والكحل بيسيح 
بتخاف تخرج لأحسن حد يشوفها كدا 
بتقعد تمسح الكحل ودموعها 
وتقرا الفاتحة لمامتها 
وتنزل من البيت 
كل حياتها كانت وجع 
حاولت تتعود عالقهوة ومعرفتش 
حاولت تتعود تنام من غير ما تبوس إيدها كل يوم وفشلت 
حاولت تسرح شعرها بنفسها بس دايما بيطلع منعكش والضفيرة بتفك 
حاولت تحضن طرحتها اللى مليانة ريحة مامتها كل ليلة عشان تعرف تنام 
لكنها برده بتنام معيطة 
حاولت تعيش 
لكنها كانت كل يوم بتموت شوية 
وبتدبل زي وردة فى الصحرا 
بتنزف دموع الوجع كل ليلة 
لحد ما قابلته 
هوا 
من غير إسم بتفتكره ب ( هوا )
يمكن عشان بقى دايما غايب ؟
يمكن عشان وحشها أوي ؟؟؟
ولا يمكن عشان مش شايفة راجل غيره 
والضمير ( هوا ) إتخلق له هوا وبس ؟
لسه فاكره أول يوم قابلته فيه 
مع إنها بتنسي كويس أوي كل حاجة 
بتنسي المفاتيح فى البيت و الموبايل فى الشغل والفطار الصبح 
والفرحة و الأمل والراحة والأمان 
نسيت إن كل الحاجات دي موجودة لحد ما قابلته
كل اللى فاكراه من كلامه يومها 
إسمها 
وعيونه وهي بتضحك
وإيديه وهي بتوصف حاجات كتير 
فاكره الشوكلاته فى اليوم دا 
فاكره إبتسامة هربت منها لما روحت وقفلت باب الأودة 
لأول مرة مبقتش وحيدة 
( هوا ) معاها أوي وحواليها 
( هوا ) بقي هنا 
( هوا ) فجأة بقى كل حاجة 
بقي الفرحة اللى نسيت إنها إتخلقت 
بقى العمر اللى نفسها تعيشه معاه وبيه وليه 
بقي الضحكة لما بيحكي لها موقف من طفولته 
بقي فكرة الطفل اللى محتاجاه 
ولأول مرة 
مبقتش كلمة ( ماما ) بتوجعها
بقت مستنياها من المصغر بتاعه هوا وبس 
بقت عايشة بتفتكر أمها وبتحاول تعيش فى ضلها بحلمها بيه 
بحلمها بيه هوا وبس 
وعاشت بيه 
وعاشت ليه 
وعاشت عشانه 
كان الدنيا 
حتي القهوة بطلتها من  كتر ما كلمها عليها 
محبسهاش 
مضغطش عليها 
مخنقهاش 
بس كان بيحبها 
مش عارفة هوا فين 
بس أكيد مشتاقة له 
مش عارفة هوا فاكرها ولا لاء ؟
بس أكيد هي فاكراه كويس / كويس أوي 
مش عارفة هوا مشي ليه ؟
بس أكيد هي مستنياه 
مش عارفة هوا عايش إزاي من غيرها 
لكنها من غيره 
أكيد مش عايشة 

بتحاول ترمي القلم من إيدها ومتكتبش 
لكنها برده بتكتب 
عن كل اللي وحشوها 
واللى من غيرهم هي مش هنا 
اللى هنا ( القهوة ) و ( الوجع ) و( الوحدة ) 
و 
قولة ( يارب ) 
وبس 




****
قبل ما أكتب اللى عرفني بكل دا واللى حسسني بيه حاجات معينة 
فكرتني بجملة قلتها زمان :
(( نحن معشر اليتامى لنا نظرة إنكسار ووقفة هادئة وطأطأة فى الرأس وألما خفيا لا يراه سوانا ))
أنا بعد البوست دا هكرر جملة واحدة بس 
قبل ما تقريه 
هقول ( انا فاشل , انا فاشل , أنا فاشل )
عشان يبقى عندي ثقة انشره وانا عارف انه مش بيألم 
ولا بيدايق 
ولا بيخنق ولا بيوجع 
أتمنى للمرة الأولي أكون فاشل وجداً كمان
وبس خلاص 
مش عايز أكتب تاني 

كريم 
شاب فقري 

هناك تعليقان (2):

doaa elattar يقول...

:(

في ناس استحالة ننساهم لأنهم ببساطة كانوا بالنسبة لنا (وَنس الحياة) من غيرهم بنحس إننا قشة واقفة قدام عاصفة وبتحاول تقاوم وتعافر وتعيش ، ولأنهم كمان طعم الحياة فمن غيرهم كل حاجة فقدت معناها لأنها أصلاً اكتسبت معناها من وجودهم ولمساتهم وذكرياتهم معانا ، من غيرهم كل حاجة بتخلينا نعيط حتى لو حاجة تافهه لأننا فقدنا سندنا في الدنيا

بس لما بنفتكر إن ربنا هنا وموجود وقادر يخفف عننا الوجع وإن كل حاجة بيعملها لحكمة إحنا مش فاهمينها وإنه أكيد بيحبنا وهيعوضنا ، ممكن ساعتها نستريح ونقول بس (يارب)

نيللي علي يقول...

أنا اتوجعت اتوجعت ، فكرة ( الفقد) في حد ذاتها بتألم، ما بال لو إنسان أنت جزء منه وهو جزء منك، ومع العلم لا يستطيع أن أحد يحل محل هذا الحب ولكن يستطيع أن يحبه الخب المخصص له في أحدي أركان القلب ويتقاسم معه الوجع فيخف من ألمه !

ولا نملك سوي قول ( يارب)