السبت، 7 مايو، 2016

The Bad Wolf

هم لم يخبروننا من قبل أن الطريق مليء بالعقبات المستحيلة والتحديات التي تحطم الروح قبل أن تحطم الجسد ولم يذكروا طبعا أننا سنعاني الأمرين من أجل أن يمر الوقت المؤلم الذي نحياه في حين أن كل ما نتمناه حقاً هوا المزيد من الوقت لنستطيع المرور بصعوبة بالغة من أحد العقبات المستحيلة , هل ذكروا لنا أن الوقت ضدنا أم معنا ؟ لم يذكر أحد شىء , تباً لحماقتهم وغبائهم , هم تحدثوا تقريباً عن كل شىء لطيف يحيون فيه وذكروا التفاصيل التافهة اللطيفة والمواقف الرقيقة التي تدمع العين لأجلها لكن لم يخبرونا بالكثير من الأمور التي لو كنا عرفناها مسبقاً لأخترنا أحلاماً أخري وحياة أخري أكثر بساطة 
دائما ما كنت أرفع شعار صديقي العزيز الطبيب النفسي ( our first rule is simplicity ) ما الذي دهاني ياتري لأختار هذا ولأسير فى الطريق الضبابي والذي ( بالفعل ) قد إستطاع أن يمتص الكثير من طاقة روحي التي لا تنضب  ؟
أفكر كل يوم قبل أستيقاظي بدقائق معدودة هل حقاً بدء العد العكسي للتنازل عن واقعي الرائع والذي لا أتمني مبارحته إلا لواقع أبسط بكثير , هل ياتري سيبدأ اليوم الجديد الي سيقربني خطوة أخري نحو أشياء لا أعرف لها طعما فى الحياة ؟ أستيقظ فأظل فى مكاني محدقا فى اللاشىء أفكر ياتري ما سيحدث لو إستيقظت فى وطن آخر وأناس آخرون هل سأمتلك الطاقة الكافية للخروج من سريري والنهوض لبدء يوم لا أرغب ببساطة فى بدئه ؟ لا أدري حقا هل ستظل طاقتي موجودة أو هل سيكون لى أملا جديداً فى الحياة حينها , كل ما يشغل بالي حقا هوا العالم الأقل بساطة والذي لطالما تمنيته , لم أحلم بالطبع مثلما غنت فيروز أن يكون عالمي ( بيت صغير بكندا ) لأني طبقا لبعض قواعدي البسيطة ومبادئي فى الحياة رفضت فرصة الهجرة إليها حين قدمت لي علي طبق من ذهب , وبالطبع ليس من المعقول أن أغنيها ولو حتي فى خيالي فهذا شىء رفضته من قبل , ولم أفكر كالفتاة التي قالت ( أنا نفسي في بيت بيطل عليك ) لأني فى حلمي البسيط لا أتمني لي شريكاً حقيقة , أحياناً تبدو لي عوالم الوحدة ألف جنه وجنة ويظهر أمام عيناي مثلاً شعبياً سمعته من الغالية رحمها الله ( عيش وحيد تعيش سعيد ) ما المشكلة فى العيش وحيدأ؟ وهل ياتري ( الجنة من غير ناس ما تنداس ) حقيقة فعلا ؟
ما المشكلة فى غرفة صغيرة فى أرض زراعية فى سيوة أحيا فيه وحيداً , أمارس عادتي الجميلة فى تجاهل كل شىء والتفكير فى أمور أعظم بكثير من أمور الحياة اليومية , يشغل بالي طوال اليوم أفكار وأحداث لم تحدث وخيالات أتمني لها فقط أن تظل خيالات 
لكن للأسف يظل للقلب عليً سلطان ويظل للحلم عليا قوة تدفعني لأن أطرد من عقلي كل تلك الأفكار لأقم ليبدأ يوم جديدة وخطوة جديدة نحو المستحيل ... اللعنة ما الذي دهاني حقاً لأختار ذلك المستحيل حلماً ويكن هوا حياتي ؟
***
العديد من الأشياء تخطر ببالي يومياً , ما الذي ينبغي علي إمروء مثلي فعله لأكون راضيا عن ذاتي وأنا الذي لا أرضي عن ذاتي أبدا , هل أحلم بالمزيد ؟ هل أتعلم المزيد من اللغات الأجنبية والتي بدأت فى إتقان إتنتين منهما ؟ هل أسافر نحو آخر العالم لأشعر بأنني حققت شيئاً ؟ هل أحطم رغباتي وأمنياتي لأشعر بأن لي القوة الكاملة علي كل حياتي بكل ما فيها ؟ لا أدري ولكنني الآن رسمت طريقا يخبرني فيه أقرب المقربين إلي عنه قائلا : ( bist du koko ?? ) لا أعرف كيف أرد علي شخص إرتحل لكل بقاع العالم وعاش فى عدة ثقافات وشغل فى الحياة ما شغله من أماكن ورضي فى النهاية بالبساطة كمبدأ , لا أعرف ما أخبره حين يراني مجنونا لمجرد متابعة حلم مستحيل , ولكن ياتري هل هذا الحلم كاف ؟ من موقعي هذا وقبل أن أتحرك من غرفتي المتواضعة وقبل أن أكسر حالة الصمت المشين التي كانت فيها مدونتى والتي لم أعد أكتب فيها فأنا أري أن هذا ليس كافياً , أتذكر أجابتي علي صديقي ومعلمي الروحي : ( حلمي هناك ) وأشير نحو الأفق .

ربي لا أسألك العون ولكن أسألك اللطف فى قضاء إختياري لمصيري وأحلامي , أعلم انك أنعمت عليا بالكثير وأنني أهدرت ومازلت أهدر المزيد من النعم لأنني ببساطة إنسان أحمق وأعلم يا الله إن عدم دعائي لك بالعون هوا أعظم حماقاتي لكني يا الله لطالما فكرت فى أن أعظم المواقف التي نحياها نحن بشرا ها هنا علي هذا الكوكب الملعون وسط هولاء الناس الحمقي الذين يحيطون بنا هي أحلامنا , مخاوفنا يمكن التغلب عليها ويمكن قهرها ببساطة أما عن أحلامنا فهي قدر لنا أن نسعي لها ونتمناها حتي وإن لم نكن نعلم هل كافية أم لا , أسألك ربي اللطف فى هذا الأمر , أن تلطف بي وترأف بحالي حين أقابل حلمي فى الطريق وحين أحيا فيه ويكن لي عالم جديد , لا أسألك سوي اللطف فالكثيرين قضوا حياتهم يبحثون عن جدول المياه الساحر الذي يحمل ماء الحياة الأبدية والذي لا ينضب وحين وجدوه وجدوا حوله العديد من الحمقي والخبثاء والحيوانات التي قللت كثيرا من قيمة الجنة التي حلموا بيها , أسالك أن تلطف بي وأسألك حينها العون , أما الآن فما أعطيته يكفي وأخجل منك أن أطلب المزيد وأنت القادر علي منحي كل ما تمنيته يوما سواء كان بسيطاً أو معقداً أو بعيداً عن متناولي وفى دنيا لا أملك لها خياراً 
ليكن شعاري فى الرحيل : أن لا مزيد 
سأحارب هنالك فى عوالمي الخاصة كل الوحوش التي ذكرت يوماً والتي لطالما تخيلتها تسكن " المطهر " الذي بنيته أنا فى خيالي وسأحارب هنالك الفاشتا نيرادا وسأتقمص دور " The Bad Wolf " وأدري أنني سأخسر الكثير لا لأربح ليس ما هوا أكثر ولكن ما يرضيني حقا حتي وإن كان بسيطاً , سأرحل إلي هنالك , لن أرحل من هنا بالطبع ولكني سأسعي بروحي إلي هناك وليكن هذا عقاباً كافياً للوجود , ولكن من أنا لأعاقب الوجود وماذا سيختلف حين أرحل بروحي عنه وأعاقبه لا أدري , ولكن ما أعرفه الآن وأدركه بكل كياني هوا أن لا مزيد .


شاب فقري