السبت، 20 نوفمبر، 2010

ثلاثة أيام فى الجنة


هى : مش مصدقة ...إنته جيت بالبدلة ؟
أنا : طبعا ...أمال هقابلك بالشكل التانى ليه مادام إنتى عارفة الحقيقة :) ... وكفاية إن النهارده عيد ميلادى ..
هى ( ترد فى مرح ) : كل أربعين سنة وإنته طيب يا حبيبى
أنا : وإنتى طيبة يا حب عمرى .. وعقبال كمان اربعين سنة تبقى معايه برده ... أنا مش مصدق إنى كملت أربعين ..
هى : مش يبان عليك خالص على فكرة ... بس عسل عسل عسل ... عاشقة شكلك دا اللى مخليك لسه معديتش ال 23 سنة
أنا : أمال إنتى فكرانى دفعت متين ألف دولار برا ليه ؟؟ عشان أشيل العلامات دى كلها وأرجع له تانى وأخليه يعيش جوايا ... تصدقى محدش يعرف الحقيقة غيرك إنتى والدكتور النفسانى اللى كنت معاه إمبارح ؟ المهم ...قولى لى طلبتى حاجة ولا لسه ؟
هى : مطلبتش طبعا مقدرش أطلب من غيرك ...
أنا : خلاص هطلب لى وأطلب لك نفس الآيس كابتشينو بتاعنا
هى ( ترد بدلال ورقة ) : ماشى موافقة ... على كل حاجة مش دى بس على فكرة
أنا : ماشى يا قمرى
اليوم فى عيد مولدى الذى لا يعلم أحد عنه شيئا إخترت أن أكون معها هى فقط فى نفس المكان الذى إعتدنا أن نلتقى فيه أيام الجامعة منذ عشرون عاما .. لم يتغير كثيرا ولم يترك عليه الزمان حتى لمسة واحدة تدل على مروره من هنا كما فعل بنا .. لم أكن أرى علامات العمر بادية على وجهها ولكننى رأيت فيها حبيبتى الطفلة التى لطالما داعبت أصابعى وجنتيها وإحتمت فى أحضانى من هموم الحياة وقسوة الدنيا ... كنت أشعر وكأن الزمان عاد بنا وكأننا شباب فى العشرينات من العمر وهى لم يتقدم بها العمر يوما واحدا ..ومازالت كما هى تفتخر بى وعيونها تشع سعادة ورضا لوجودى معها ..لقد نست أو تناست كل شىء .. زواجها و طلاقها وغربتى ووفاة أخى ووجهى الذى غيرته العمليات الجراحية وعمرى الذى أفنيته محاولا أن أكون كما وعدتها دوما .. وها هنا اليوم أنا بين يديها على نفس المقعد وهى على المقعد المقابل تبتسم فى خجل وتحدثنى فى دلال ... قاطعت سيل أفكارى فى دلال ومرح
هى : بص بقى ...إنته هتيجى لى كمان ساعتين كدا ...انا مجهزالك مفاجأة بخصوص العيد وبخصوص عيد ميلادك ... وبخصوص إنك قررت تقضى الأيام دى معايه وأخيرا هتبقى معايه
أنا : ماشى هستنى ولو عمر تانى فوق اللى فات
هى : هتوحشنى ,,, قبل ما تقوم من هنا رنلى وأنا هستناك فى البيت
أنا : أنتى هتوحشينى أكتر ... يارب بس أقدر أستنى
هى : هتقدر دا هما يدوب ساعتين ... اللى خلاك ترجعلى من الغربة واحد تانى وترجع تلاقينى مستنياك فى نفس المكان فى نفس الميعاد بتاعنا اللى كنا بنحتفل فيه كل أسبوع بحبنا ... هيخليك تستنى تانى ..
انا : هستنى يا قلبى ... جهزى إنتى بس المفاجأة
قامت لتعطينى يدها لأقبلها فى حب كما تعودت دوما وسحبت يديها فى خجل لترحل من المكان وتتركنى مع ذكرياتى ..اليوم هوا عيد ميلادى ويوم العيد ... اليوم أكمل الأربعين .. بلا زوجة وبلا أبناء وبلا أى شىء سوى أسرة مكونة من أمى وأختى ولا يذكرون لى يوما معهم بعد أن أرغمتنى الغربة وأحلام الشباب على تركهم والذهاب ...اليوم عدت لذاتى وأرتديت بدلتى البنى والحذاء الأسود اللامع اللذان حلمت بهما معها ... كانت دوما ترانى فى هذا الملبس ... كلما سرنا فى وسط البلد تختار دوما بدلة ( بنى ) تدرك أنى لن أملك مالا لأشتريها يوما وأنا أعدد لها مزايا القميص الأسود الذى لا يترك جسدى ولا يوم فى السنة سواء فى الصيف أو الشتاء وكنت أقنعها قائلا : توتة حبيبتى .. الأسود أولا هوا لون الفرحة بالنسبالى .. وبعدين إنتى عارفة إنى بحب أمشى جمبك بيه .. وكمان مش بيتوسخ وبيدينى منظر محترم فى الجامعة وبالذات لما بدخل أتناقش مع الدكاترة ... وبعدين أنا هشترى بدلة ليه دلوقتى ؟؟ هوا أنا هتجوز بكره
لترد هى فى أمل : يارب تتجوز بكره ... عمرى ما همل من إنتظار بكره دا بس خلى عندك شوية أمل ..
كانت ولازالت تعشقنى لم تنسانى يوما ولم تنسى كلماتى ومواقفى معها ... حتى حين تزوجت بذلك الشاب ..لم يكن من إختيارها وأيضا لم يكن هوا حلمها .. وكان ردها عليا فى ذلك اليوم : يا أحمد أنا مقدرش اجرح أهلى ... مقدرش أخليهم يستنوا يفرحوا بيا أكتر من كدا .. ومقدرش أرفض المرة دى وأنا واثقة إن والدك رافضنى وإنته مش قادر تتحرك
كانت كلماتها تلك هى المحرك لى طوال ثمانية عشر عاما إلى أنا مات أخى وتغيرت كل الحياة ... كانت هى الزاد فى الغربة وحلمى بأن أعود لأجدها قد وعت الحقيقة بأننى أنا من سيبقى لها ... ليس الأهل ولا الزوج ولا حتى الأخ ولا الأخت الكبرى التى كانت دوما تظهر كل عيوبى فى وجهها و( تطلع القطط الفاطسة فيا ) وكان دوما ردها عليها : أنا بحب كل حاجة فيه حتى عيوبه ... من غيرها مش هقدر أحبه ...الله
مرت ساعة وخمسون دقيقة وأنا مازلت فى مكانى ولم أتحرك ولم أتناول حتى المشروب ... تناولت من المشروب رشفتين وطلبت الحساب وأمسكت بجوالى لأعلمها بأننى قادم يا أغلى حبيبة وأعز من أعشق فى الحياة ..خرجت للشارع ومازال وسط البلد كما هوا لم يتغير ... ربما تغيرت أماكن بعض المحال وتغير الناس ولكن المكان لازال به عطر أيامنا .. عطرها الذى لا يترك ذاكرتى أبدا والذى عشت له سنينا يلقننى كل يوم ذات الدرس ...( أنها لك وحدك )
وصلت إلى شقتها فى البناية الجديدة .. ربما كانت هديتى لها تلك بسيطة ولكنها تستحق المزيد .. ربما تستحق شقتى بنيويورك أو ربما بيتى فى هاواى .. ولكنى لا أريد أن أتركها تذهب بعيدا عنى ولو لحظة واحدة ... يكفينى أننى معها أكون نفسى ( أحمد ) ولا أتقمص دور أخى المتوفى ولا أحيا فى جلباب آخر ... فمعى هى ترى ملامح الشاب الذى عشقها يوما ولم ينساها لحظة واحدة وليست ملامح أخى المتوفى الذى أصررت على أن أعيش له حياة الشباب وأنا فى سن الأربعين .. ترى ماذا ينقصنى فى الحياة حتى أحيا لنفسى ..هى تنتظرنى ثلاث أيام كل شهر وتقضى بقيت الشهر مع أختها وأبناء أختها فى شقتها القديمة ولدى من المال ما يكفينى حتى الموت ... ترى ما ينقصنى فى الحياة لأحيا له .. هى لا تنتظر منى زواجا ولا عقدا ولا طفلا ... فدوما ما تقول : كفاية عليا ولاد أختى يا أحمد مش عايزة عيال ولا بفكر فيهم أصلا ..
هى تدرك أن ما بيننا يتعدى قدسية الزواج ويتعدى قدسية الموت ذات ... ما بيننا هوا ميثاقا بلا ورق وعقدا بلا شروط ... ما بيننا سنين العمر ولحظات الصبا والله يعلم ما بيننا بخلاف هذا ... يكفى انها الوحيدة فى حياتى التى تدرك من أنا حقا ولم اخفى عنها لحظة واحدة حتى اننى قد حكوت لها عن صديقتاى فى الغربة ( أماندا وماجى و ... و ...) لدى الكثير من الأصدقاء بالخارج بعضهن عشيقات لكنها تعلم كل شىء وتعرف كتابى سطرا سطرا وتحفظ عمرى وأشعارى شطرا شطرا فلا تحتاج إلى خريطة أو إلى مفتاح يحل لها الألغاز فقبل أن أتصرف فى أى شىء تدرك هى ما سأفعله ولكنها تنبهر بجرأتى وجنونى فى التنفيذ وتفخر بأننى أنا رجلها الوحيد وبأننى فارسها فى الغرام...
أطرق الباب فى عجل لترد من الداخل : هفتح بس غمض عينيك
أرد بالموافقة وأغمض عيناى لتفتح لى الباب وكأنها أبواب الجنة .. فى البداية أشتم رائحة اللحم المشوى فلابد انها أعدت طبقا خاصا من أطباقها الممتازة ليناسب العيد ...تجلسنى على الأريكة وتتركنى ثوانى وتقول : فتح عيونك يا حبيبى
أفتح عيناى لأراها كما تمنيت من سنين ... هى فى الفستان الأبيض والطرحة البيضاء وكانها عروسى اليوم
أنا : إحنا عرسان ولا إيه ؟
هى : أنا عروستك النهارده وبكره وبعده وكل يوم فى عمرى هفضل ليك يا قلبى
أقوم من جلستى لأقبل وجنتيها فى حنان وأهمس فى أذنها بعذوبة : وحشتينى أوى ... بجد مليش غيرك
تبتسم فى خجل وتتركنى لتجلس على مائدة الطعام بين الشموع وتأمرنى بإطفاء الأنوار وتبدأ فى الحديث عن ماضينا وما كنا نحلم به يوما ... وكيف إلتقينا .. وكيف أن اليوم هوا أسعد الأيام لأنه يوافق عيد مولدى الحقيقى ويوم العيد ويوم عرسنا الذى طالما حلمنا به
وتترك كل شىء لتحدثنى عن أخى رحمه الله
هى : يا أحمد .. مش هتقدر ترجعه
أنا : الله يرحمه ... بس كدا أنا حاسس إنه عايش لما ببقى زيه والناس بتندهلى بإسمه وبتشوف القناع وبتصدقه .. بحس إنه عايش عمره لما بيحصل كل دا ولما الناس بتعجب بيا وبيه وإحنا شخص واحد ...أنا مقدرش أنساه يا توتة ولا أقدر أنسى إنى ظلمته وسيبته لوحده ولا أقدر أسيب حياته تنتهى كدا وأنا أعيش حياه ملهاش معنى ...كفاية أوى إن فى ناس بتندهلى بإسمه وبتصدق ...أنا كدا مبسوط جدا جدا جدا
هى : طيب تحب أندهلك باحمد ولا كريم ؟
أنا : خلينا فى أحمد .. إنتى الوحيدة اللى فهمانى وعارفانى ..
لا أستطع أن أصف طعاما ذقته فى أى بلد فى العالم مثل طعامها ...حتى كوب العصير كان جاهزا بعد الطعام ...الآن فقط أدركت ما كان ينقصنى بالعصير ..هى إبتسامتها الرقيقة وشفتيها على الكوب ولمستها لأصابعى حين تناولنى الكوب ...الآن أشعر بأننى فى منزلى وفى وطنى وفى أحضانها حتى قبل أن تضمنى وتعيد لى كل ما فقدت فى حياتى ...
نجلس بعد الغداء على الأريكة وتستند برأسها على كتفى كما تعودت أن تفعل فى السينما حين كنا شبابا فى مقتبل العمر .. وتنام على صدرى لأضمها وأشعر بأنفاسها وكأنها تنطق بكل كلام الحب فى ذلك الشعور بالأمان الذى ينتابها وهى بين أحضانى ... لم أشأ بأن أزعجها ولكننى قررت أن أوقظها بتلك الوردة ذات اللون الوردى وألمس بها خدودها لتستيقظ قائلة :
هى : صباح السكر يا روح قلبى
أنا : صباح السكر يا توتة
هى : حلمت بيك على فكرة ..
أنا : وانا بقالى عشرين سنة بحلم بيكى
هى : بحبك يا رخم
أنا : مش محتاج أقولك لأن الحب أقل من إنه يوصف اللى ما بينى وبينك
هى : أنا مبسوطة أوى لأنك هتقضى معايه التلات تيام دول هنا ... بجد المكان نفسه إتغير من أول ثانية وكل المعانى فى البيت بقت مختلفة ..وكمان إحساسى إنك سيبت الدنيا كلها وجيت تعيش معايه التلات تيام دول مخلينى فرحانة وهتجنن بيك ...
أنا : وتفتكرى إن كان فى معانى أصلا من غيرى وأنا بعيد ؟
هى : إمممممم ...مش عارفة والله..
أنا : هوا أكيد كان فى لأن ربنا خلق لكل شىء معنى لكن مجرد إنك مش مركزة ومش يفرق معاكى تشوفى المعانى أو لاء فإنتى محتاجة محفز قوى يخليكى تتحركى وتبتدى تفكرى ويفكرك بالعمر اللى مستنيكى وأكيد المحفز دا أو الهرمون اللى كان ناقص دماغك ... هوا أنا .
هى : إنت مش هرمون ..إنته إكسير حياة .


حدث بالفعل ..
البقية للأيام الثلاثة تأتى لاحقا ,,,
شاب فقرى

هناك 8 تعليقات:

صمت المشاعر يقول...

بجد حلو اخر حاجه

في في البوست احساس بحب صادق مش زي بتاع الايام دي حب كدا انتهي من زمان بس فعلا انت وصفت الحب هنا بشكل كما يجب ان يكون

دمت بكل خير في انتظار البقيه

فولتاا يقول...

اييييييييييييييييه ياعم بس الكلام الجامد ده

حححححح

shemo_ joker يقول...

السلام عليكم....


بجد تحفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففة

فى كلمات كتير اوى فى الحديث بحبها اووووووى

بجد لو دا من تاليفك تبقى استااااااااااذ هههههههه

انا مستنية ان شاء الله اقرا الباقى
دومت بخير.
فى رعاية الله,
shemo

sony2000 يقول...

يجاااااامد انتا
يلا مستنيه الباقي
وربنااا يستر

غير معرف يقول...

وحشتنى كلماتك ... بس اكيد سبب خلق ربنا لينا ...مش إننا نفتقد حاجات ضاعت مننا ونبكى عليها... وتستمر الحياة :)
الكلام دا لشخصية معرفهاش ولا تعرفنى ...لكنى علمتها وعلمتنى ..ممكن نعرف علمتك اية وعلمتها اية...وبعدين الكلام دة حدث بالفعل..انا متلخبطةمش فاهمة حقرأ تانى من اول منة شلبى بجد ساعات بحس انى مش فاهمهةحاجة ااااة ياربى هو الحوار جميل بس هى اربعين سنة كتير طيب على كدة بقا هو خردة ههههههههههه

غير معرف يقول...

اة نسيت اقولك مدخلتش غير لما غيرت المود بس بردة سيئ...اسم صمت المشاعر دة جميل اوى

شاب فقرى يقول...

غير معرف
وضح عشان مش فاهم حاجة من الكلام

-----
هوا ايه
دا أنا
------
أهم شخصية فى تاريخ الفقرى
اكيد مش قصة حب
ولا هى صديقة
:D
بحب الناس اللى بتدخل فى كل حاجة وتركيزها عالى وبتاخد بالها من كل حاجة

منور

وفهمنى تعليقك تانى
فقرى

انـثـى الـوجـع يقول...

ماهي الهوية حقا ..؟
اهي البصمة ام الاسم ,,ام تلك الروح التي تستوطن قلوب من يعشقنا حقا وتعشعش في خلاياه
وماالاغتراب حقا ..؟ اهو الغياب ام السفر اللا نهائي بحثا عن قلبا نستوطنه
رغم انه بلا هوية ويحمل اسم اخيه ,,لكن اغبطه قلباً احبه كما هو
..
متابعة شغفه ,, ومنتظرةان تجود له الايام برشفة هناء

كن بخير