الأحد، 26 مايو 2024

مظلة ومطر وعناق

خطاب اليوم ٢٦-٥-٢٠٢٤

عزيزتي وحبيبتي والدرة المصونة والجوهرة المكنونة 

اليوم أفتتح خطابي لك بالتاريخ وأكتب أنها رسالة اليوم ، لا أدري إلي متي أستطيع الإستمرار في هذا وكتابة خطاب كل يوم ففي بعض الأيام تنضب طاقتي وأكون متعباً وبشدة من الفراق تارة ومن الوحدة تارة ومن العمل تارة أخري، فراقك ليس بالأمر الهين علي قلبي أو علي روحي لكنني سأحاول قدر المستطاع أن أحتفظ بهذا الروتين اليومي لأقص عليك ما يدور بخلدي، ربنا يوماً ما نجلس ونقرأ سوياً هذي الخطابات مثلما كنت أقرألك الكتب سابقاً وأداعب وجنتيك بأضابعي قبل أن أسترسل في القراءة

اليوم راودتني ذكري عزيزو وحمقاء في ذات الوقت ودعيني أوضح لك لماذا ، بدأ المطر اليوم خفيفاً ثم إزداد وبشدة منذ دقائق، ذكرني هذا بأحد أيامنا العادية والغالية علي قلبي ، كان ذلك اليوم مليئاً بشراء حاجيات البيت وكنت قد أنهيت للتو فقرة الشراء و إنتظرت عودتك من دورة اللغة ، كانت تمطر وبشدة وجلست أفكر كيف ستعود في مثل هذا الطقس ؟ ، كنا متشاحنين وبيننا فرقة ، يعلم الله أن قلبي كان متعلقاً بك كطفل صغير يلتقم ثدي أمه بعد جوع طوال اليوم ، ولكني كنت أحاول منع محبتي من كسر كبريائي ومصالحتك وأذكر نفسي أنه لابد من أن أتخذ موقفاً صارماً تجاه أفعالك ، وفي الختام إنتصر قلبي ومحبتي لك ، وإنهار كبريائي وموقفي وقمت وأخذت في يدي مظلتين واحدة لك وواحدة لي، نزلت من البيت مشرعاً نحو معهد اللغة وكنتي قد أنهيتي للتو محاضرة اليوم ، وقفت أنتظر أن تنتهي من السلام علي رفاقك ولم ألمح في عينيك سوي قليل من الغضب وكثير من الحزن ، ناولتك المظلة وقلت أنني خفت عليك من المطر وما أستطعت أن أتركك وكان لابد لي من إصطحابك وعانقتك وطبعت قبلة رقيقة علي جبينك وعدنا للمنزل سوياً ، لا أتذكر فيم تحدثنا ولكني كنت مليء كالعادة بالعواطف ومشحون جداً بالقلق كقنبلة تسير علي قدمين، كنت أحاول بهذا الفعل البسيط أن أظهر قدر محبتي وإهتمامي ، عبثاً حاولت وما كنت أدرك أنه عبثاً ، أتذكر ذلك اليوم ملابسك هدوءك حزنك كل شيء وكأنني أراه اليوم رؤي العين ، وأتذكر محبتي وعشقي لك التي لطالما إنتصرت علي كبريائي و عنادي ، لم أترك في حياتي شيئا ينتصر علي عنادي، كنت دوما الأكثر عناداً لكن محبتك كانت أعظم بكثير من كل العناد والكبر والكبرياء ، اليوم مر علي بالي هذا الموقف وهذي الخاطرة وأشياء أخري مثل عطرك المفضل ولهذا حكاية أخري 

في شهر نوفمبر الماضي ٢٣ كنت قد شعرت بداخلي بإقتراب عودتك ، وكان صبري قد شارف علي النفاذ، فما ملكت سوي أن أجهز لكٍ بعض الهدايا لتكون في مقابلتنا الأولي ، إتفقت مع صديق لي يقيم في تركيا علي شراء عطرك المفضل ، بحثت كثيرا علي الإنترنت علي هذا العطر و قررت أن أشتريه كبادرة حسن نية علي محبتي وليكون حاضراً في اللقاء الأول فتسعدين، إشتري صديقي العطر وفي نهاية ديسمبر كنت أحادث عائلتك محاولاً فتح باب للعودة وأبديت إستعدادي لفعل المستحيل لأجلك، رفضوا كما يرفضون دوما لكنني لم أتوقف، قمت بعدها بإرسال العطر إلي مصر ومن مصر إلي ألمانيا ومن مدينة بعيدة إلي مدينتي، كثير من اللوجيستيات والبلاد قطعتها زجاجة العطر لتستقر اليوم في شقتي في ألمانيا، وددت لو صحت ذلك اليوم فرحاً بأنني أحضرت هدية تليق بك ، بأنني تعبت لأجل إسعادك ، وددت لو كان هنالك بابا مفتوحا بيننا لأضع صورة العلبة والزجاجة لتريها وتعلمين كم أحبتتك ، وددت لو حادثتك علي الهاتف ذلك اليوم وأخبرتك بأنني قد رتبت كل شيء والعطر جاهز لأجلك وأنني حادثت عائلتك ورتبت كل شيء لعودتنا ، لكني وجدت حظراً في كل مكان و أيضاً وجدت رفضاً وبعدها تبعه الكثير من المشكلات، ووجدتك غير حاضرة ، حتي محادثتك هاتفياً لم أستطع القيام بها بعد إنذارك بالبريد الإلكتروني وبعد حظري أيضاً ، تخيلي يا عزيزتي كم المعاناة أن تكتم حباً بهذا القدر وتحارب نفسك لهذي الدرجة وتمنع نفسك حتي عن لمس هاتفك حتي لا يتم تدميرك وتدمير مستقبلك تماماً بيد من تحب ، والله الذي لا إله إلا هو لو كنت وجدت باباً لطرقته، ما عادي لي باباً ولا نافذة إليك حتي لأرسل لك العطر ، شيء مؤلم هو الفراق ، منذ بضعة أيام علمت حجم الذنب الذي إقترفته بالطلاق ، رأيت هذا بأم عيني في حياة أحدهم، رأيت أثره، كانت حجتي دوماً أن هذا حلال الله وكنت أظن أن هذا سيصلح أي شيء ، دعينا نتوقف عن سرد تلك الفترة ونعود للذكري الأولي في المطر والمظلة والعناق والقبلة، تباً … كل شيء بعيد الآن ً، سابقاً كانت تبعدنا بلاد وقارات واليوم يبعدنا فقط بضع خطوات و ربع الساعة إنتقالات وصرنا بعيدين ، وأصبحت غير قادراً حتي علي الوصول لك ولو لمجرد تقديم الهدايا او الاعتذار او حتي العشق، لست طفلاً صغيراً أدرك أن الحياة لم تعد كما كانت والدنيا قد تغيرت أحوالها وأن وأن وأن ، لكني مازلت علي ثقة بك وبعشقي لك ومازلت عند يقيني وإيماني بك ومحبتي وعشقي،لا مشكلة ربما تفتح لنا الدنيا باباً أو تفتحين لي باباً يوماً أو تحادثيني لأي سبب وبلا سبب أو حتي نافذة بسيطة ربما قد رتب الله لنا محادثة أو لقاء تنتهي عنده كل مشاكلنا وإختلافاتنا، مازلت علي تمام الثقة أن هذا سيكون يوماً ما ، فعلت كل ما بوسعي واليوم أنتظرك يا حبيبتي ، أنتظر باباً أو طريقاً 

أختم رسالتي اليوم بقبلة علي جبهتك ووجنتيك ورقبتك وعناقا طويلا ك' حضن المطارات' أعبر عن شوقي ومحبتي وأختتم الرسالة بأمنياتي أن يفتح الباب يوماً ما 

وحشتيني وهتوحشيني 

المخلص دوماً 

كريم

ليست هناك تعليقات: