- المتهم حاضر ؟
- حاضر يا أفندم ، تعالي يا كريم
يخرج كريم من بين الصفوف ليقف أمام القاضي في ثقة وهدوء ووجه تملؤه ملامح الأسي والحزن ،وهقل تعصف به أسئلة كثيرة مثل ، هل وصلت بنا الحياة إلي هذا الحد ؟ أين المردة والرحمة فينا يحدث ؟ ما هو الذنب العظيم الذي إقترفته في حياتي في حق من أحببت لتصل حياتي إلي هذه المرحلة ؟ هل حقا بعد كل هذا القرب نصير مثل بقية الناس ،؟ بل مثل الحمقي منهم ؟ لماذا أنا هنا اليوم ؟ ، تساؤلات كثيرة وليست بغريبة علي العقل وليست المرة الأولي التي يطرحها العقل ولكنها اليوم أشد قوة وتأثيرا ومازالت بلا إجابة ،
- بطاقتك يا أستاذ كريم
- إتفضل
- إتحفظ عليه لآخر الجلسة
يجلس كريم ليتم التحفظ عليه او بمعني أصح القبض عليه ويصبح مقيد الحركة بلا أي حرية ، حتي لا يستطيف طلب كوب مياه ، تراوده الأفكار ويتسأءل لما لم يفطر اليوم ، لماذا هو عطش إلي هذه الدرجة ؟ مأساة حقا بلا اي داعي ، يقف ليدخن بجوار شباك القاعة ويصافح أمين الشرطة ويدخنا معا ويعود مرة أخري للمثول أمام القاضي
- أوهام وأفكار ١ -
- لي طلب من سيادتكم
- إتفضل يا أستاذ كريم
- أريد مثل المجني عليها الحصول علي قائمة منقولاتي
- سيد كريم أنت رجل بلا قائمة منقولات ولا يحق للزوج أن يكون له قائمة منقولات طبقا للقانون
- لكن ياسيدي لدي قائمة منقولاتي ودعني أسردها لسيادتكم
- تفضل يا سيد كريم
- سيدي تبدأ قائمتي ببند أول وهو بإسم الله ، مئات بل آلاف المرات ، لم أفعل شيء في حياتي دون ذكر إسم الله عليه ، كنت دوما صاحب القلب الأكثر طيبة وصدقا ، كنت دوما صاحب النية الأكثر صفاءا ، كنت أرجو وجه الكريم فكانت نواياي خالصة منذ اليوم الأول
ويلي هذا في البند الثاني : حب حقيقي ، لا يمرقه الوقت ولا يتأثر بالمرض ولا الأهواء وقلب يصون العيش والملح و محبة صادقة بلا خيانة ، لم أخنها يوما ولم أقصر في محبتي ولا في مشاعري
ويلي هذا بند ثالث : مئات خطوات الأقدام في شوارع القاهرة ، في الطرقات في المترو في الحدائق بلا في الاوبرا وفي كل ثنايا الوطن سرنا معا وبكل صدق وحق لم أسر خطوة واحدة إلا وكنت صاحب القلب الأكثر محبة ،
بند رابع : لحظات مميزة لا يجود بها الزمن مرتان ، لحظات حقيقية ، عشق خالص ، شربة ماء من اليد وقبلة علي الوجنتين وسير علي معدة فارغة و مقابلات بملابس رثة من أجل الإرضاء وتحديات بلا داعي وبدون ذكر اي تفاصيل لاي احد وتضحيات يومية ومكالمات يومية وعشق بلا نهاية
بند خامس : علمتها كل شيء قبل أن تصير لي ، وهبتها الحلم الشغف والرغبة ونبض قلبها بدمائي ملايين المرات وإمتلأت معدتها بمحبتي و جرهري و بنيت عقلها ومستقبلها وضمدت جراح روحها وما تأخرت عنها يوما
بند سادس : أشعار ، كتب ، خطابات ، قراءات ، هدايا ، محاولات بكل شكل أن أنال رضاها ، بكل شكل وبكل طريق ، مئات الرسائل ، لحظات الغيرة كلها ، كل شيء منحتها إياه وأكرر كل هذا قبل الزواج
بند سابع : جراح في ذراعي منذ شجارنا الأول ، كنا في الطريق وجرحت ذراعي ومنذ اليوم الاول عرفت جوهرها وصبرت علي ان تراني أستحق الا تتشاجر معي ، ولكني يا سيدي ما نسيت قط وكان لدي الخيار أن أتمسك بها فتمسكت
بند سابع : الأمانة والأمان ، لم أخن السر يوما ولم أكسرها يوما ولم أغدر بها يوما
بمد ثامن : سيدي مقبلت الدموع من عيناها و صبرت علي تقلباتها المزاجية ، فلنقل بإختصار أنني كنت رحيما
بند تاسع : انفصلنا فصنت العهد وكنت رجلا كما تمنت ، وتركتني وتمت خطبتها وصبرت وعوضني الله بها ، ولم أنسي الود
بند عاشر : راوغتني وطلبت كل المزيد من كل شيء ومنحتها ولم أتأخر
بند حاد عشر : سافرت لها بلاد و عبرت من أجلها الدنيا وتخليت عن أي شيء لأجلها ولأجلها فقط
بند ثان عشر : ركعت علي ركبتي وقدمت لها خاتما وأعطيتها كل مفاتيح روحي
بند ثالث عشر : لم أخذلها ولبيت لها طلباتها وأحلامها
بند رابع عشر : سيدي صبرت علي العناد والقسوة وتكسير كل شيء وبنيت كل يوما حطمت فيه جسرا بيننا مئات الجسور والبلاد
بند خامس عشر : كنت بجوارها في اللحظات الأكثر ظلمة ، صبرت عليها ومنحتها كل ما أملك ولم أتمكن من رؤيتها تنهار وتبكي او تحرن وحللت لها كل المشكلات
بند سادس عشر : تعذبت في بلاد الغربة سنون حتي أبني لها بيتا ، نمت علي البلاط ، غسلت الصحون فعلت كل ما يجب علي فعله وكنت لها مقدرا رحيما طيب القلب والمعشر
بند سابع عشر : جمعت شملنا ، تذللت لأجل ذلك علي كل الأبواب وبرحمة من رب العالمين رزقني الله ما اتمني وزيادة واعطيتها كل شيء ، بل حتي منحتها اسمي وكل ما املك علي ورقة بيضاء وبلا مقابل
بند ثامن عشر صبرت علي الطفلة الصيغرة ولم اكن قاسيا بل دللتها بكل ما املك من قوة وطاقة وكنت رحيما بها بكل شكل ولم اطيق علي بعدها يوما ، كنت لها خير الزوج والداعم والسند والأهل
بند تاسع عشر : خسرت طفلي الوحيد وحلمي الوحيد وكل أملي في الحياة بسببها وبسبب حذرها وجنونها وحبوبها ونصائح الأهل والأصدقاء ، تحطم كل ما كنت اتمني حقا وخسرته ولم أتمكن من الحصول علي إبنة منها
بند عشرون : كنت لها ممرضا وطبيبا ومعالجا وزوجا وابا واما وكل شيء ، ضدمت جراحها وصبرت كنت لها خير الانسان وخير مما تتمني ، كنت رجلا تحلم به حقا
بند واحد وعشرون : صبرت علي المرض ولم أضغط عليها وسادنتها ودعمتها في كل احلامها وخفت علي بيتي وابنائي من جن ح الطفلة وجنونها
بند إثنا وعشرون : حاولت التصليح ولم أدع أحدا ستدخل حتي وقت متأخر حين إشتد مرضي وبلائي ، حين وجدت ما لا أطيق
بند ثلاثة و عشرون : أعطيتها كل الفرص للتصحيح وللاعتراف بالخطأ بل وطلبت هذا نصا صريحا
بند رابع والعشرون : حاولت ردها لعصمتي حتي وهي معتدية ظالمة
بند خامس وعشرون : لم أضرها في اي شيء رغم خسارتي لسمعتي واصحابي و قيمتي امام الناس ورغم قسوتها وافعالها الجارحة
ارجو من سيادتكم ان يتم رد قائمة منقولاتي الحياتية والشخصية ردا كاملا والا تجعلونني مظلوما بخسارتي كل هذا
- يا سيد كريم ، كل هذا عند الله ، هو قادر علي تعويضك عما خسرت لكنني لا استطيع ان افعل لك شيئا
شكرا سيدي الرئيس ، -
… رفعت الجلسة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق