الاثنين، 8 أبريل 2013

طبقا لأمور عدة

أولا : أنا مدون

البوست السابق مكتوب بالكامل وأنا نايم بنسبة مية فى المية
يعني كنت نايم وحلمت بحاجات كتير أوي منها إني بكتب ولما صحيت وقعدت عالنت ورتبت اليوم فكرت إني أكتب لقيت البوست مكتوب بالكامل روحت ضايف له صورة بس ونشرته
وبما إني مدون فاللي مش عاجبه البوست فليذهب إلي الجحيم لأني متحايلتش علي حد ييجي يقرا

ثانيا : إوعي تمنع أي حاجة إنها تخرج منك لأنها لو فضلت جواك هتضرك جدا 

دا اللى قالهولي واللى كان المفروض ألتزم بيه ومسكتش ومبطلش كتابة لأني لو منعت الكلام يخرج مني مش عارف إيه اللى ممكن يحصل .

ثالثا : النهارده صحيت علي صوت ضرب النار تقريبا عشرين رصاصة 

رابعا : البوست إتكتب وانا نايم ودا محصلش غير مرات قليلة جدا إني أكتب وانا نايم وآخر مرة كانت من فترة طويلة أوي وساعتها كان فى ورقة وقلم وصحيت وبعتت ( اللى كتبته صورته ) كل حاجة ل ( شمس ) .
ولو أنا حاولت أمارس التحليل النفسي ودقة الملاحظة علي نفسي فأنا ببساطة هضيف الحلم للبوست وأركز وأقدر أفهم كل اللى جوايا بسهولة مطلقة ويمكن دا مستحيل لأي شخص آخر , مهمة ليا أنا وبس ومحدش تاني يقدر يقوم بيها .
وطبعا عنوان البوست له حكاية وكل سطر فيه له حكاية وفكرة وتقريبا بعتبره جوهرة التاج لشهر أربعة إن لم يكن للسنة كلها لأنه بيقول بجد مين أنا .

خامساً : إنت مش وحش ومش ناقصك حاجة بس هما اللى مش فاهمين ولا قادرين يحسوا وهما اللى ميستاهلوش 
هي اللى قالت لي كدا وربنا يخليهالي بتشوفني حلو وكويس يمكن لأني منها وهي مني .

سادساً : ليه الناس متعيشش ببساطة ؟
الناس دايما بيميلوا للحاجات المعقدة والدور بتاع الشخص المعقد يمكن لأنهم فاكرين إن الشخص اللى بيتكلم ببساطة وصراحة وصدق فيه حاجة غلط وفي شىء مستخبي قد يكون مصيبة وبعدين دور المعقد طعمه حلو بالنسبة لهم وبيدي لهم برستيج كدا قدام نفسهم وميعرفوش العقد اللى بجد ولا يعرفوا اللى بيبقى معقد بيبقى فى وجع قد إيه وحياته بتبقى ملخبطة وبايظة إزاي 

سابعا : خرجت النهارده برغم دور البرد وبرغم التعب وبرغم إن اليوم مبتدي بصوت ضرب النار وبرغم كل حاجة وروحت حفلة التحرير لاونج اللى شفت فيها مسرحية وحضرت ندوة فى جمعية تانية عن الإقتصاد والسياسة عشان أروح آخر اليوم ألاقى ( هند ) ماتت , الطفلة اللى كل ذنبها فى الوجود إنها إتولدت وجت الدنيا وأمها حرقت البيت وهي جواه وشوهت البنت اللى عاشت ودخلت المستشفى عشان تعمل عمليات كتير جدا وفى الآخر تموت وتسيب الدنيا بكل قذارتها للناس اللى طمعانين فيها , منظر ( هند ) وحياتها سلسلة من الألم بتدعو للتساؤل لأكتر من شىء : لو أمها عايزة تموتها ليه إستخسرت فيها حتي الموت بطريقة رحيمة مش بالحرق ؟  ربنا ساب أمها تقتلها بالمنظر دا ؟ كل العذاب ووجع النار والحرق ليه ؟ دا غير تعب المستشفيات ؟ ليه كل دا ؟

ثامناً : ليه اللى بنحبهم مش بيفكروا يشيلوا عننا الوجع اللى هما السبب فيه وببساطة ممكن يتمنوا يشيلوا الوجع عن أشخاص تانيين ميعرفوهمش غير من كام يوم ؟ هوا احنا مش بشر ؟ ليه الناس مش بتحس بغيرها ؟ وليه أنا لازم أستمر فى الإحساس بغيري ؟ وليه أرحم غيري ؟ وليه أرحم كل اللى بيكدبوا أو بيخونوا أو مش بيقدروا أو بيبيعوا ؟ 

تاسعا : أنا مبخافش من الموت 

موت جهاد من كام يوم وموت هند خلاني فى حالة غريبة , أنا بقيت عامل زي اللى بيهرب من الموت بمليون طريقة سواء بالكتب اللى بقراها أو بورش المسرح أو بالكورسات أو بأي شكل تاني ... بس  من إمتي كريم بيخاف ؟
أنا عمري ما خفت فى حياتي غير مرة واحدة بس ومتكررتش من ساعة الجملة اللى سمعتها فى اليوم دا 
ومن ساعتها معرفتش الخوف , يمكن أعرف الشك فى لحظات السعادة لأحسن تخلص أو تنتهي أو تمشي ومتجيش تاني , يمكن أعرف الوجع واليأس والألم والعذاب والفقد وكل ما يخطر علي بالكم لكني معرفش الخوف 

عاشرا : وأنا بكلم زمايلي فى جلسة كل يوم خميس قلت لهم : لا يوجد نوع من الإضطهاد أو المشاكل أو العقد إلا وإتعرضت له 

وساعتها أصدقائي قعدوا يسألوني : طيب هوا انته حصلك كذا ؟ طيب كذا ؟ طيب كذا ؟
كنت بضحك لأني ببساطة إتعديت فى اللى عشته بكل الخطوط اللى بيتكلموا عنها دي 

حادي عشر : شىء يدعو للفخر إني أقول لاء 

من كام يوم قلت لاء لحاجة غلط كبيرة أوي أوي أوي أوي , قلت لاء عشان خاطر كريم وقلتها مرتين فى أسبوع واحد , عشان كذا دا يعتبر غلط وحرام وعشان أنا مبكررش غلطاتي وعشان ربنا , لو كان فى حد هنا كان هيبقى فخور أوي بيا وأنا بقول لاء وكمان مش مرة واحدة لاء مرتين وفى موقفين مختلفين تماما .

ثاني عشر :  أنا قريت مقال ( تريد أن تصبح كاتباً لا تحاول  )  من أول يوم إتكتب فيه 

وبالتالي حاولت بكل طاقتي مكتبش غير للضرورة القصوي وبالتالي حصل إني عقلي إضطر يعاند معايه وأصحي ألاقيني كاتب البوست اللى فات دا

ثالث عشر : تسوية الديون 

أنا قمت بتسوية الديون مع القدر والحمد لله سددت كل اللى عليا من أخطاء وإتحاسبت عليها واللى أنا فتحته دلوقتى هي صفحة جديدة , مفيش ذنب معلق دلوقتي ولا فى مشكلة قايمة بيني وبين القدر واللى جاي كله هيبقى إختيار خير إن شاء الله لأني دفعت تمن كل شر عملته وبكل شكل موجع والحمد لله لأول مرة أحس براحة نفسية فى النقطة دي وإن ديوني إتسددت ومبقاش عليا حاجة قدام ربنا لأني إتعاقبت وجدا كمان وبكل شكل ومش هكرر كلامي فى النقطة دي لكن شايف إن الجاي خير إن شاء الله لأني خلاص دفعت تمن كل الغلطات ومش باقى حاجة تاني 


رابع عشر : أوقات نفقد الثقة فى الحلم

إمبارح لما كنت برا فى النقابة وبسأل علي أمور كتير لقيت نفسي فجأة فقدت الثقة فى أمور كتيرة جدا وبدأت أشوف أمور فى غاية الاهمية علي إنها تافهة جدا وإن معادش فارق وإن كل اللى الواحد فكر فيه من أحلام تعتبر أحلام طفولية , ولكن تعرفوا إيه اللى حصل ؟
اللى حصل ببساطة إني مسكت فى احلامي تاني , مش عشان فقدت الإيمان للحظة بحلم إني أقتله أو أخلص منه وأفكر أنتحر علي مشانق الواقع الأحمق , أنا مش هتنازل عن أحلامي مهما  كان التمن ومهما كان اللى هيجري واللى مش عاجبه أهي مشانق الواقع قدامه يقدر يتعلق فى المشنقة وفى حبلها المسمي ب ( الحياة العادية ) ويوقع السلم اللى واقف عليه واللى إسمه ( الظروف ) ويسيب الحياة العادية تقتله والظروف تخونه , لكني مش هنتحر بالمنظر القبيح دا لأني حتي وإن فقدت إيماني للحظات فى الحلم فعقلي مقتنع بيه تماما وراضي بيه وبفكرته فمتقدرش تقتل فكرة ولا تخليها تنتحر ولا تقدر تعذبها , الفكرة عاملة زي الروح والروح مستحيل يتم تقسيمها أو قياسها أو إخضاعها بأي شكل لإرادة شخص آخر .

خامس عشر : كل إنسان يملك إهاء عذاب وألم شخص آخر ولم يفعل ذلك فهوا لا يستحق لفظ الإنسان أو المعني لا ينطبق عليه

سادس عشر : الخوف من الحب خطيئة لا أعظم منها 

إزاي بتخاف من الحب وبتنكره وبتدينه وبتهين مبدأه وفكرته وربنا سبحانه وتعالى لما خلق الدنيا والبشر خلق حواء من ضلع سيدنا آدم من جنب قلبه وزرع بينهم الرحمة والحب والمودة ؟
إزاي إنته النهارده بتقول إن دا حرام ؟ إنته إله وإحنا منعرفش ؟؟ 

سابع عشر : أنا عمري ما حضنت بنت بحبها , بالنسبة لى موضوع الحضن دا شىء خاص كدا شايله للبنت اللى هتقضي معايه بقية العمر , أينعم عملت مصايب كتير ولكني عمري ما حضنت بنت بحبها ولو حبيت فمش بحضن حد , شىء بالنسبة لى مقدس كدا ومحرم علي كل الناس إلا بنت واحدة بس لسه مقابلتهاش واللى هتكمل معايه لآخر لحظة فى حياتي واللى لسه ملقتهاش .

ثامن عشر :  أنا عملت مبدئين جداد لانج ودخلتهم حيز التفعيل ونويت أعلمهم لتلميذتي عن قريب بس لما النت يرجع لها هشرحهم لها وهخليها تمشي بيهم , علمتها كتير بس يمكن هي مبتنصتش أوي لكنها بتنصت ( وقت قليل جدا ) عالأقل ودا كفاية جدا , المبدئين دول هيسيطروا ويبقوا هما الأساس وجزء من الجوهر عن قريب جدا جدا جدا .

تاسع عشر :  الله يرحمك يا جهاد والله يرحمك يا هند

عشرين : أنا بقرا كتير أوي وعنيا وجعتني واليومين اللي اخدتهم أجازة من القراية مش كفاية ولكني مضطر إني أرجع أقرا تاني .

واحد وعشرين : أنا عملت اللى عليا عشان أصلح غلطي تجاه شخصية من الماضي السحيق واللى كنت معتبر نفسي ظلمتها وبالتالي فأنا مش مديون لك بأي شىء نهائيا بعد الكام مرة اللى عاملتك فيهم بشكل مختلف وحسيتيني متغير 

إتنين وعشرين : أنا بواجه الموت دايما بقلب ميت ومبخافش منه 

كل أفعالي اليومية وكل لحظة فى حياتي وكل اللحظات الكتير اللى قربت فيها من الموت مش بتخوفني ولا هتخوفني فى يوم , ومش يفرق معايه أموت النهارده أو كمان متين سنة لكني يفرق معايه أكيد الناس اللى بحبهم ومش عايز الموت يحرمني منهم .

ثلاثة وعشرين : أنا بكتب لنفسي وبس ومش لحد ولا عشان خاطر حد ولا بستخدم حد فى كتاباتي , ولا يهمني رأي أو إحساس أي شخص تجاه ما أكتب لأني أولا وأخيرا بكتب لنفسي وبس .


ومن النقط الثلاثة وعشرين السابقين : أنا مش عايز أعرف حد ولا أكلم حد ولا أشوف حد ولا أتعامل  بأي شكل من الأشكال مع أي بشر  وبالتالي فموبايلاتي مقفولة ومش موجود فى أي مكان  ومش عايز حد وتصبحوا علي خير .


شاب فقري

الأحد، 7 أبريل 2013

كوفيروتوكس


صور أفلام وصور مسلسلات
وناس مبتسمة وناس بتعيط
والتفسير مكتوب فوق عاليمين
وعشرين مقال
وياقلبي لا تتعب قلبك
وصوت ضرب النار
كل دا
انتى
انتى انتى انتى انتى انتى
ازاى معرفش
وهعرف ازاى مش عارف
ويمكن الحقيقة مختفية
مفترق الطرق بيقول
لازم أتحرك
بس مفيش حركة
الروح مسحوبة بعيد
والسجن أكبر بكتير
والمووت علي بالي
هوا ليه مينفعش كل واحد يعمل اللى يريحه
بدون ضغوطات من اى حد ولا فى اى حاجة
؟؟؟؟

انا مش عايز افكر فى الموت
مش عايز اتعامل معاه دلوقتى
مش عايز اخد بالي منه
ولا افهمه
ولا أحسه
ولا أقرب له بأي شكل
أنا مرهق جدا
صوت ضرب النار
صوت الموت
بيصحي الموتي
وبيرعب العايشين
هوا انا ميت ؟ ميت إزاي ؟ طيب من إمتي ؟ طيب فين ؟
انا تعبان
( شاور ) تعب من الكتابة
ولذلك ( شاور ) هيبطل كتابة
ويقعد ساكت
ويارب ينام تاني :(
عشان يقدر يروح حفلة النهارده .

شاب فقري

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

جهاد موسي فى ذمة الله


الله يرحمك يا جهاد

مش عارف أبتدي منين 

جهاد بنت من المنصورة مدونة وبتحلم ببكره ودايما بتقول يارب

متدينة و دايما مبتسمة وعندها طاقة أمل وشحنة من التفاؤل والفرح غير عادية

جهاد ماتت إمبارح الساعة واحدة الضهر فى جامعة المنصورة بسبب عربية صدمتها مرتين ..

أنا من إمبارح بحاول أكتب عنها أو عن الحادثة أو عن أي حاجة 

لكن للأسف دايما بفشل 

لا أملك إلا الدعاء لها بالرحمة والمغفرة 

وربنا عدالته أقوي بكتير من عدالة أهل الأرض 

عندي يقين إنك فى دار حق وإن ربنا هيرضيكي بعدالته ويرحمك لأنه أهل الرحمة .

أنا مكنتش ناوي أكتب لكن للأسف بعد نشر صور الحادث والجنازة حسيت إن لها حق عالأقل حد كان يعرفها من بعيد يكتب عنها ولو دعوة بالرحمة ويقول للناس تدعي لها .

 شاب فقري

الاثنين، 1 أبريل 2013

ليل و عمر و كون


يأتي الليل
وأنا يقظ
كجبال الذكري و محيطات الوجع
و أنهار عمري النازف 

و سماء الشوق المدمي بالفراق
كل ليلة
فى الإنتظار لفجر يذيب حدود الفراق
ويقتل ثلوج الوحدة
و يحرم الموت من التغلغل فى روحي
هل فجر الحب يقتل حقاً ؟
أم أن الحب أنبل من أن يقتل ولو حتي وحدتي ؟
إن لم يقضي الحب كمحارب صنديد علي أوجاعي
فلا حاجة بي إلي طفل يضيف هماً
وأدفع له أيامي ثمناً

أعترف بحماقتي فى الحب 
لكن ليس لهذه الدرجة .
***

هذا العمر لكِ
لا تضيعيه في فراق
أعطيني ألف عمر لأضحي بهم
علي مذبح إله الواقع ( الحياة العادية )
ولا تضيعيني
ولا تضيعي عمري فى الإنتظار


***


أريد كوناً أغضب فيه كيفما أشاء
ألعن الوجع
و أحرق الموت
و أفني الوحدة والعدم
أدمر كيفما أشاء
لعلني حينها حين أعود لهذا الكون
أبتسم بلا رياء
وأسير بلا أحمال - تجذبني كل لحظة للموت -
وأكون أنا...

ولكن ...
من أنا بلا غضب !؟

شاب فقري 

الأربعاء، 20 مارس 2013

كما عيل


كنت كل ليلة فى صغري أدخل غرفتي قبل أن يطفي أبي الأنوار لأختبيء هنالك من الظلام ومن كل شىء وأستعد للحلم , أجلس أفكر فيما أتمناه , تري ماذا سيتغير هذي الليلة ؟ هل سينبت لى فى الحلم جناحان ؟ هل لن أضطر لعبور الطريق وسأطير مسرعا إلي النهر ؟
ربما أقفز من علو ؟ بالرغم من أن أبي أخبرني بأن من يقفز من علو ربما يموت وأني لم أري ماذا يحدث لكل الموتي سوي أنهم يختفوا من حياتنا فظننت فى فترة بأن الموتي يرحلون إلي عالم آخر
حيث يرحلون عنا
يرتاحون منا ومن أوامر أبي التي بالتأكيد تطبق فى كل نواحي الأرض فلم أري شخصا أبدا لم يصغي إليه ولم ينفذ ما قاله , مازلت أتذكر ظلام غرفتي وسريري ووسادتي التى رافقتني عشر سنين
مازلت أتذكر شباك الغرفة بأعلي سريري الذي أدمنت إغلاقه وفتحه لكي أستطيع أن أهرب ليلا من العالم قائلا فى سري يارب أموت
لم يكن الموت أمنيتي ولكن كان الرحيل عن كل شىء
مثلما كانت كل أحلامي أني أطير بعيدا وأنظر لهم من بعيد وأنا أرتدي منامتي وعلي ظهري العباءة الزرقاء التي تعلن للجميع بأنني تحررت وبأنني أصبحت جزءا من السماء وأن الكون كله لي ..
أين تذهب الطيور ؟
أذكر أن هذا أحد الأسئلة التي آرق مضجعي وجعلني أقف فى الشرفة معظم أمسياتي أبحث عنهم قائلا ( العصافير كانت هنا الصبح راحوا فين ؟) ومازلت أذكر دهشتي وفاهي المفتوح حين علمت بأن هنالك من يربون العصافير
وتعجبت لم يغلقون عليها الأقفاص ؟؟  هل يخافون عليها من الطيران ؟ هل العصافير قد تصبح مسجونة مثلي فى قفص ؟
مازلت أذكر ليالي الخوف والبكاء وحيدا بسبب ( الخواتم ) كما كانوا يسمون شعري و بسبب أن مصروفي لا يكفي وبسبب أني لا أحد يحبني
الخوف ...
مازلت أذكر بدايات الخوف والغضب بداخلي
حين كنت أستيقظ بعد منتصف الليل بساعات لأصرخ أو لأبكي بحرقة وأجد نفسي فى الصباح فى سرير أبي
مازلت أذكر دفئه ساعتها حين ضمني وأذكر أيضاً برودة جسده حين فارقني ودموعي الساخنة تتساقط بلا جدوي حين علمت أن الموتي لا يعيشون فى عالم آخر بل فقط يجلسون فى قبورهم ينتظرون الحساب
مازلت أذكر الصباح الشتوي حين أمطرت الدنيا قطعا من الثلج وكنت للمرة الأولي فى حياتي سعيدا بالذهاب إلي المدرسة وحين سألني أبي قلت بسذاجة ( عايز أروح المدرسة عشان ألعب فى المطرة) مازلت أذكر كم النصائح وكم التحذيرات وأيضا كم الصفعات التي تلاقاها وجهي البريء حينها
ومازلت أذكر الشارع الضيق الذي بدا لي حينها إستاد كبير وحلمي بأن أجري بالكرة إلي أن تصدمني سيارة وأموت و( أبقى حر بقي ) او أستمر فى الجري إلي أن أهرب منهم , ومازلت أذكر أيضاً تلك العلامة فى يدي اليمني جراء الجري فى الشارع وأصابع قدمي الدامية بسبب ( لعبي الكورة حافي ) , ومازلت أذكر أني كنت أجلس وحيداً دوماً .

فكرة الهروب لم تكن هي الهدف يوماً من تخيلاتي ولكن كان الهدف هوا الرحيل
عن كل شىء تمنيت الرحيل أو الموت الذي يجعل الناس ترحل و ( تطلع فوق ) مثلما كانوا يقولون

مازلت أذكر سيري باكياً تحت المطر وادعو الله أن أستيقظ طائرا وليس عصفور لأن العصافير يحبسونها وأنا لا أريد أن أستبدل سجن بسجن
مازلت أذكر زملائي حين قرروا خلع الأحذية والشرابات والجري فى أرض الطابور حفاة فى المطر وحينها أخبرت نفسي بان الحذاء سيظل نظيفا ولن يلاحظ أبي شيئا , وعدت يومها المنزل وقد أضعت حقيبتي وأضعت إحدي فردات الشراب ومازلت أذكر تلك الصفعات أيضا وبكائي علي الأرض والإضاءة الصفراء التى كانت تحرق روحي كألف شمس وشمس
مازلت أذكر ماجي بوجهها البشوش وعلامة الصليب علي يدها وغمزتها لي مع كل إبتسامة ساحرة وسؤالي الدائم لأمي بمنتهي البراءة ( هوا الناس بتتجوز إمتي عشان عايز أتجوز ماجي )
ومازلت أذكر هدايايا لماجي حين أعطيتها يوما سندوتشاتي كلها وأخبرتني أنها لا تأكل الجبن لأنها صائمة وبأنها أعدت سندوتشات خاصة بها إذا أردت أن آكل معها وردي عليها فى خجل وإنسحاب لأنها لم تقبل هديتي ( ربنا يخليكي شكرا معايه والله ) لم أفهم حينها أن بيننا حواجز أعظم ملايين المرات من الهدية المرفوضة

مازلت أذكر بكائي حين أخبروني بأن ماجي مسيحية وبان المسيحيين والمسلمين لا يتزوجون وحين سمعت بأن هنالك ضابط شرطة قد تزوج مسيحية تمنيت للمرة الأولي أن أكون ضابط شرطة لأتزوج ماجي
وحينها بدأت أهتم بميعاد عيد الشرطة كل عام لا لأنه فقط يلي عيد ميلادي بيوم ولكن لكي أتعلم شىء من العروض العسكرية وكما كنت أقول ( أبقى ظابط شاطر وأتجوز ماجي )
مازلت أذكر خيبتي حين تمنيت أن أحلم بها فى الأجازة ولم تأتي فى الحلم سوي مرتين فقط فى أسبوع كامل وجلست أؤنب نفسي والدموع تغالبني وأخبر نفسي بأنها لن تطيق فراقي وستأتي فى لحظة ما

مازلت أذكر تحويشة الأسبوعين القروش البسيطة ( الستون قرش ), لم أصرف شلناً واحدا وإدخرت جميع شلناتي وفى النهاية وجدت أنه لا جدوي وعدلت عن التحويش وأخبرت أبي ( إن الفلوس يا بتضيع يا إما عم مكرم بتاع الكانتين بياخدها ويدينا حاجات والحاجات بتخلص (
مازلت أذكر أنني من يومها فشلت فى إدخار أي شىء وعللت فشلي بأن : الفلوس بتروح وتيجي وإصرف ما فى الجيب يأتيك ما فى الغيب

مازلت أذكر يوم هربت من المدرسة وكان الشارع مكتظاً بالمارة وأنا أجري هنا وهناك لأسبق الجميع إلي بائع العصير وأشتري لوليتا , قد كان كوب العصير أحد الأحلام التي لم أحققها صغيرا , وبعدها أخذت اللوليتا ممسكا بها فى يدي كمن يحمل سعادة الكون كلها بين أصابعه وجريت إلي نادي الفيديو
نادي الفيديو كان المكان الوحيد الذي تمنيت أن أدخله وخفت من دخوله من كثرة البوسترات التي تحمل صور الشياطين وأفلام الرعب , لم أخف من الدخول رعباً ولكني تمنيت أن أدخل وخفت من البائع الذي تخيلته له نابين وأشعث الشعر ويخفي سكينا بين طيات ملابسه
أو ربما هوا ككل خاطفي الأطفال يحمل الحلوي ويبتسم فى بشاشة ويقول الجملة الشهيرة : تعالي هوديك لبابا
وطبعا لم يفلح أحد أبدا فى أن يستدرجني لأي مكان لأني ببساطة كطفل شقي كنت أخشي أبي وعقابه وأرد فى غضب وسرعة : مش عايز أروح لبابا
ومازلت أذكر بالطبع أني لم أتناول الشوكلاته طفلا لأن مصروفي لم يسمح بمثل هذى الرفاهية وبأنني كنت أتناولها مرة فى العام حين تحضرها لي خالتي من السفر كهدية وكيف أني كنت أقدسها وأقدس ملمسها بين شفتاي
مازلت أذكر برنامج العلم والإيمان الذي سرحت كثيراه فى موسيقاه وكنت أضع يداي علي أذناي لكي لا أسمعها لأنها كانت مرعبة بالنسبة لي ولا أعلم لماذا
و موسيقي هند والدكتور نعمان و عالم البحار وإخترنا لك وأين تذهب هذا المساء ومواقف وطرائف وأعظم مسلسل رأيته فى حياتي ( Mask) وكنت أجتهد فى تقليده بكل براعة وحين شاهدني أبي لا أنسي تلك العلقة التي دامت فترة من الزمن وغيرتني قلبا وقالبا
ومازلت أذكر نادي السينما وموسيقاه الشهيرة والأفلام .
مازلت أذكر الحسناوات ونظراتهن ورائحتهن التي لطالما كرهتها وأسماؤهن التي إستغربت كيف لفتاة أن يسمونها بإسم بهذى السماجة والسخافة , بالطبع حينها كنت أكتفي بأن أشبه إسم الحسناء برائحة ما وغالبا تكون رائحة شىء قذر
مازلت أذكر كتيبات فلاش والتي كنت دوماً أخاف من أن أحل ألغازها بالقلم خوفا علي القلم أن ( يبوظ الكتاب ) , ربما كنت أتمني أن تبدو نظيفة ورائعة إلي الأبد كما تمنيت لكل كتبي ,ولكنها كان دوماً مآلها التقطيع من كثر المذاكرة
ومازلت أذكر أيضا كيف أنني كنت سعيدا جدا بشراء ملازم وكتب خارجية مستعملة لكي أستطع أن أملأها بخطي وبكلماتي وكان ذلك سببا فى إجتهادي فى مرحلة ما

مازلت أذكر أني كنت دائما أكره حذائي الأسود الجلد لأنه ( بيتوسخ بسرعة ) و ( الأستاذ مبيخلينيش ألعب كورة مع العيال عشان مش لابس كوتشي ) وأذكر وقفتي الدائمة أمام محل ( أبو شادي ) ومشاهدتي ل ( الكوتشي الأسود أبو بوصلة ) الذي لم أشتريه حتي لحظة كتابة هذي السطور ولا أدري أيضا لم كان فيه بوصله حتي هذى اللحظة
مازلت أذكر الحل الأمثل للمحافظة علي نظافة حذائي بعد الفسحة و صديقي الذي إتفقت معه أن أعطيه كل يوم قطعة من الساندويتش ليمسح حذائي وكان مرحباً جداً بالأمر إلي أن جعله الطمع يطلب مصروفي فأعطيته يومان إثنان فقط ثم فكرت بعدها فى قتله بالإتفاق مع باقى الزملاء لأنه ( عيل طماع ووحش ) وفشل المحاولة بسبب خيانة أحد الزملاء ومصالحتي له لاحقا ومنحي إياه نصف مصروفي بشكل يومي بشرط أن يسير معي إلي البيت لأني لا أريد أن أكون وحيداً
مازلت أذكر خيبتي فى كل أعياد ميلادي التي لم يأتيني فيها هدايا و جلست فيها أبكي فى الشرفة ليمر عام تلو العام
مازلت أذكر وقفتي أمام محلات الألعاب بلا مصروف ولا أموال بالساعات أشاهد كل الأطفال الأخرون والألعاب وأفكر فى خطتي الجهنمية فى التحويش لإقتناء ( أتاري ) وبدا لي حينها مبلغ ستون جنيها وكأنها ثروة قارون وأذكر بكائي حين علمت بأن الأسعار قد إرتفعت وبأن الأتاري أصبح بمائة وعشرون جنيها وبكائي بجانب تحويشتي التي أخذت من دهراً ( المية خمسة وتلاتين قرش ) , وأتذكر جيداً وقفتي يوم العيد أمام المراجيح خجلاً لأني أشعر بأني كبير علي هذا الفعل ورجوعي للمنزل بائساً
مازلت أذكر وجعي ونظرة القهر والألم فى عيناي حين يفارقني أحد وبكائي كل ليلة .
مازلت أذكر يداي حينما إحترقتا وأخفيتهما عن الجميع حتي لا ينالني عقاب أبي .

كبر جسدي و أحلامي
أحياناً أشعر بأن الله يعاقبني علي كل أحلامي بأن يحرمني إياها ولا أنالها أبدا مهما كانت تافهة وكأن ذلك الطفل بداخلي لا حق له لا فى الحلم ولا فى الحياة
أحياناً أخبر نفسي بأن ( الفرحة جاية لابد ) وبأن هنالك لحظة ما سيتغير فيها كل شىء وسأكون قوياً وأتمكن من التخلي عن كل من أحببتهم وآلموني و فى لحظة ما سيعلمون بأنني أستحق
أحيانا أحادث الحائط وأخبره قبل كل ليلة بأنه إذا أراد أن يسقط علي رأسي فليكن حين ينتهي الحلم وحين أستيقظ وألا يحرمني من لحظات الحلم التي تعوضني عن كل شىء فقدته فى الحياة
أحياناً أغلق هواتفي وأجلس أفكر فى كل هؤلاء الذين سيحاولون الوصول إلي لكنهم سيسمعون العبارة الشهيرة ( الهاتف الذي طلبته ... ) وسيستمرون فى المحاولة إلي تلك اللحظة التي أفتح فيها هاتفي لأتأسف وأخبرهم بأني أعشقهم وبأني سأكون بخير لمجرد سماع صوتهم ولا شىء آخر يهم ولكن دائماً يخذلني الآخرين ويخيب ظني .
أحياناً أتمني لو كنت عصفوراً , ربما حينها فقط سأتمكن من الطيران وحتي لو أسروني فيكفيني بأنني طرت فى السماء ولو لدقيقة واحدة
أحياناً أحاول أن أصدق أكثر المقولات التي آدمنت بها فى حياتي بأن ( اللحظات الأكثر ظلمة هي التي تسبق الفجر ) لكني حينها فقط أتأكد بان البعض لم يُكتب لهم أن يروا فجر الحلم واقعاً وبأني حرمت منه لأنني كنت ( عيل شقي وواد صايع )

مازلت عاشق للموسيقي والسينما والكتابة والقراءة والفتيات النحيفات والشعر الطويل وكاره ل ( نبيل و أحمد و محمد و محمود ) .
مازلت أنا ذلك الطفل العبثي الصغير المجنون الشقي الحالم الذي تحطمت كل أحلامه ما بين مطرقة الواقع وسندان الخذلان ولا يجد طريقاً للحياة بدون أحلامه ولا يعرف لها معني أو طعماً لكنه موقن بأنه راجل طيب وسيلتزم بوعوده وكلماته التي أخبرهم بها : ( هعيش طول ما فيا نفس , متخافيش )
مازلت أكره الخوف والوجع والشكوي والألم والفقد والفراق والكره
مازالت أوجاعي بداخلي تحيا معي ...
 

شاب فقري


#كل حرف كتبته قد حدث بالفعل .
#كبرت أنا وهذا الطفل لم يكبر .
#ربنا يسامحكوا علي قد ما حبيتكم .
#عن الشاب الذي شنقته أحلامه 
#عن الوجع والفقد اللى مبيفارقنيش وكل الناس بتفارقني