
تم مسح البوست
السبب : مزاج سيادتى
شاب فقرى

لم يعد قرار العملية والعلاج بالأمر السهل المضى قدما بدونه فالحياة مليئة بالألم اليومى والذى لا ينقطع ولا يمكننى حتى من تناول الطعام أو الجلوس فى غرفتى وحيدا ( الصومعة ) كما أسميها دوما ولا يدعنى أتأمل حالى وأفكر فى حل لمشكلاتى ولا حتى أجلس فى شرفتى المزعجة وأتأمل أحوال العباد جالسا على كرسى المفضل ... لم يعد كل هذا سهلا ولا متاحا لمريض مثلى لا يستطيع القيام من مكانه إلا بمعاونة الأسرة الكريمة ولهذا لم أستطع الإحتمال حتى موعد الزيارة الثانية وطلبت من الأسرة الكريمة أن ننطلق إلى عيادة الطبيب مرة أخرى لإسراع الأمور قليلا ولمحاولة تحديد ميعاد أكثر قربا من ذلك البعيد
فيومان على الزيارة الثانية واربعة حتى اجراء العملية لهوا وقت عظيم بالنسبة لشخص يعيش فى ألم ولا يستطيع ممارسة أى شىء فى حياته سوى الإمساك بالقلم أو لوحة المفاتيح والتواصل مع الناس
ندلف مجموعة كبيرة إلى العيادة سويا أتوسط المسير والجميع حولى البعض يمسك بيدى والبعض يقف خلفى خوفا من سقوطى فجأة والبعض يسبقنى حتى لا نضطر إلى الإنتظار فى تلك الغرفة المملة لإنتظار المرضى
يتجه أخى تجاه الممرض ويحدثه عن حالتى وعنى ويطلب منه إدخالى بسرعة إلى الطبيب مراعاة لظروف مرضى فيرد فى إقتضاب : (( آسف يا أستاذ ... لسه قدامك تلاتة كشف وإستشارة ...إتفضلوا إستنوا هنا..))
تملأ الجميع نظرات الخيبة والحزن من إنتظارنا الذى قد يدوم الساعتين وينظر لى بقيت المرضى فى عطف و يقول أحدهم للممرض :
(( دخله قبلنا إنته ملكش دعوة إحنا هنستنى ...))
يرد الممرض بنفس النبرة القاسية الأولى : (( ما هوا لو كل حاجة بتمشى فى البلد دى بنظام مكانش دا بقى حالنا ... حاضر إتفضل يا باشمهندس إرتاح ودقيقة وهتكون مع الدكتور ))
لم تمر دقيقة بالكامل إلا وكنت اجلس أمام الطبيب وسعيدا بهروبى من أمام نظرات المرضى المتعاطفة مع حالتى الصعبة و منظرى الذى يبدو عليه المرض ,, وبدا الطبيب كالمرة السابقة ولكن أكثر غضبا بعد الكشف على ..
ونظر إلى فى غصب وقال : (( يعنى خليتنى أكتب لك دوا ليه طالما مش بتاخده ؟؟؟ العلب بتاعت الدوا فيها عدد اقراص معين يعنى لو التزمت بيها كان زمان باقى قرصين فى كل عليه ... واللى شايفه قدامى إن حالتك زى الزفت .. وإن الدوا كل علبه ناقص منها تلات حبات ... يعنى حضرتك اخدت الدوا يوم ونص بالظبط وبس ... وباقى الفترة ولا حاجة ))
رددت الرد الشهير الذى يثير أعصاب الأطباء : (( والله يا دكتور نسيت ))
رد الطبيب : (( نسيت إيه يابنى ؟ إنته مش قاعد فى السرير ومبتتحركش ؟؟ نسيت إيه بقى ؟؟؟ ولا إزاى ؟ إنته أساسا موراكش غير الدوا وأنا مانعك من القعدة عالنت ... بتعمل إيه بقى ينسيك الدوا ؟؟ رد عليه كدا بقى... وبعدين انا قلت لك لازم حالتك النفسية تبقى أحسن يعنى تبعد عن كل اللى بيوترك لان انته اصلا محتاج تبقى حالتك أحسن عالأقل عشان تستجيب للعلاج ولا إيه ؟؟ المرة دى لازم تاخد الدوا لأنه لو مخدوتش مش هيبقى فى عملية يوم الجمعة ... فهمت ؟؟ ))
أومأت برأسى فى إبتسامة يائسة لكلام الطبيب البارع
لماذا دوما يظن الأطباء أن الدواء قد يفيد من لا يرغب فى الحياة ؟
لماذا لا يعقلون أبدا أن حياتنا لا تتحرك بتلك الحبات الصغيرة من الدواء ؟
لماذا لا أذهب فى مرة إلى احد الأطباء ويقول لى فى إبتسامة تحمل كل الطيبة (( غير جو وإخرج وإن شاء الله تبقى كويس )) ؟؟
لماذا لا يفهمون ان الجسد مرتبط بإحساس الإنسان تجاه الحياة ورغبته فيها ؟
فما فائدة كل الأدوية والوصفات الطبية فى العالم لشخص لا يرغب حقا فى الحياة ويعتبرها لهوا فى لهو وغشا فى غش ؟؟؟
ما فائدة الحياة لشخص ادرك أن المشاعر والإحساس هى مجرد أوهام الإدراك ومجرد حاجة تلبيها النفس البشرية بإعطاء الثقة للآخر لمجرد إشباع تلك الحاجة فى النفس وفى النهاية نصحو لنتألم مما حدث ؟؟؟
بجد مش عارف
ترقبوا الحلقة التالتة ... تحت مشرط الجراح
شاب فقرى
جلست بكل هدوء فى غرفة الإنتظار بين المرضى موحيا لنفسى أن كل ما يحدث من حولى لا علاقة لى به وأن ما أمر به هوا أمر نفسى بحت ولا يحتاج للجراحة وألتفت حولى فى هدوء ناظرا فى عيون المرضى وكأنهم يحسدوننى على هذا الشكل الرائع الذى خلقنى الله به وهذى الصحة والجسد القوى الذى لا يبدو عليه أى مرض أو أى نوع من أنواع الألم وبعض العجائز تنظر لوالدتى فى هدوء قائلة : (( ربنا يخليهولك يا حاجة .. هوا ماله بعد الشر ))
تكتفى أمى بإبتسامة حزينة وتقول : الحمد لله على كل حال هوا كدا بقى كويس عن الأول
ينادى الممرض فى العيادة على إسمى وبإبتسامة تحمل شيئا من الطمع فى بعض من البقشيش : (( الباشمهندس كريم ))
أقوم فى لا مبالاة متجها نحوه وواضعا بين يديه ورقة من فئة العشرين جنيه
فيبتسم الرجل لتلك الثروة الصغيرة ويحاول إظهارها أمام المرضى وكأنما يقول لهم : (( شوفوا الناس اللى بتفهم ))
ويفتح باب حجرة الكشف لى قائلا : (( بالشفاء يا باشمهندس ))
أدخل حجرة الجراح وألاحظ أنها لا تختلف عن أى حجرة كشف عادية ...فقط مكتب وبعض المقاعد المتناثرة هنا وهناك ورجل فى أوائل الخمسينات مشغولا بكتابة شيئا ما وساعة دقاقة على الحائط من الطراز القديم الذى إختفى منذ دهر وشهادة تخرج من جامعة عين شمس وغرفة ملحقة على الجانب ... أجلس فى هدوء وأمى على المقعد المقابل لى وأقول للطبيب (( مساء الخير يا دكتور ..أنا كريم اللى إتصل بيك دكتور محمود بخصوص حالته وآدى الإشعة والتحاليل يا دك...)
يرد الرجل فى إقتضاب وكأنما مل من كلماتى القليلة : أيوا فاكر ورينى التحاليل كدا
يرمق التحاليل بنظرة غير مهتمة وكأنما يعلم ما كتب بها ويقول فى هدوء : (( اللى عندك يا كريم هوا مرض بسيط لكن جسمك مكونش ناحيته أى مناعة لأن حالتك النفسية من الواضح من التحليل الظاهر قدامى إنها شيئة جدا والدكتور النفسى اللى إنته زرته قبل كدا من خلال كلامه معايه فهمنى حالتك كويس وعرفنى إنك مش بتتواصل مع حد ولا بتتكلم ... المشكلة اللى ظهرت دى حلها هوا عملية هتتكلف حوالى **** هتدفع نص المبلغ المرة الجايه لما تجيلى إن شاء الله وأنا هحجز لك فى مستشفى **** وإن شاء الله فى خلال خمس أيام هعملك العملية و ياريت بس ..))
تقاطعه أمى فى قلق وخوف مما يقوله : (( هوا يا دكتور فى أمل يحصل تقدم من غير العملية ؟؟ ))
يرد الطبيب فى ملل وكأنما مل من شكوك الناس فى تشخيصه وقراره بالجراحة للمرة المليون قائلا : (( لو كان ينفع يا حاجة مكناش قلنا يعمل عمليه ))
ثم ينظر إلى وجهى فى قلق : (( من الواضح إن فى حاجة تعباك والدكتور النفسى مقدرش يلاقى لها حل ووحدتك زودت الموضوع وأثرت عليك بزيادة فى الموقف دا ... هوا الدكتور النفسى مقاليش حاجة عن المشكلة اللى تعباك فى الحياة غير الوحده .. لكن إن شاء الله لما تتم العمليه ...أتمنى تغير وجهة نظرك من الحياة وتحاول تكمل وتخرج ... زى حسن كدا فى آسف عالإزعاج ... (( ويضحك فى وقار )) وبعدين إنته كمان مهندس ... حاول بقى تلاقى بنت لطيفة تهون عليك كل دا أو حتى تحببك فى الحياة بأى شكل ... وأتمنى عقلك ونفسيتك تتغير بعد العملية عشان تقدر تخف بشكل أسرع لأن لو فضلت كدا هيبقى كأننا معملناش حاجة ))
أبتسم فى هدوء قائلا الجملة الشهيرة : (( ربنا يسهل يا دكتور ...إعمل اللى عليك والباقى على ربنا ))
يرد مبتسما : (( أيوا كدا يا بطل ... هشوفك يوم الأربع الجاى بعد العيد ... تكون جهزت المبلغ عشان أقدر أحجز لك قبل يوم الجمعة قبل ما حالتك تسوء أكتر .. إتفضلوا دلوقتى وإلتزم بالأدوية اللى كتبها لك دكتور محمود لحد يوم الأربع وقبل العملية هديك علاج تانى ))
ترد أمى : (( إن شاء الله يا دكتور ))
ونخرج فى حزن سويا من حجرة الكشف ويقابلنا الممرض بنفس الإبتسامة : (( بالشفاء إن شاء الله يا باشمهندس ))
نتجاهله متجهين لخارج العيادة فى حزن ...
ترقبوا الحلقة الثانية أو الزيارة الثانية ........
شاب فقرى

من ساعة ما رجعت من البلد إمبارح مخرجتش
صدرى واجعنى اوى وكمان معدتى
لدرجة انى مش بتحرك ولا برد عالفون ( سامحنى يا للى اتصلت--شاب عشان فى ناس نيتها وحشة -- لانى صوتى مش طالع فى الكلام فمش رديت وكنسلت )
رفضت خمس طلبات من صحاب وقرايب انى اخرج او اسافر اليكس او اى بلد
ومحضرتش اتنين كتب كتاب لإتنين من أكتر الناس القريبين منى
تقريبا صوتى رايح ومقضيها كدا اشارات واللى بيخلينى اعلى صوتى بحدفه بحاجة وهوا ونصيبه بقى
لأنى فى الأساس مش بتحرك من عالسرير
الحمد لك يارب على كل حال
فى أخبار كتير فرحتنى فى العيد
دا بخلاف حاجات اكتر
المفروض ان النهارده هوا يوم الفرصة الأخيرة لبعض الناس لتصحيح كل حاجة
لكن الناس مبتفهمش
دعكم من الهراء أعلاه
أنا كل شوية بنام وبصحى
يعنى بخطف حلم وانا فى عز التفكير فيتصبغ الحلم بلون الفكرة ويكون عالم حلو اوى
وكانى مش موجود فى مكان معين لكن قلبى بيقولى ايه اللى بيحصل
زى ما ابن عمى كان بيقولى على طول بطل تفكر وانته هترتاح
كنت بفكر فى التغيير اللى بيحصل للبنى ادم بيخليه شخص تانى غير اللى عرفناه
ونمت
حلمت بنفس القصة
فاكرين مسلسل ليالى الحلمية وآثار الحكيم فى دور زهرة سليمان غانم
أنا اكتر حاجة خنقتنى بجد وخلتنى مش أشوف المسلسل دا هوا إنهم فى جزء من الآجزاء غيروها
جابوا واحدة تانية غيرها فى المسلسل كانت تقريبا الهام شاهين
وطبعا لانى بكره الهام دى عمى وبدون سبب
ولانى كان عاجبنى شخصية على البدرى اللى كرهتها بعد كدا
لانى كنت صغير حبتين وقلت ازاى يفضل واحدة تانية زى دى بعد الملاك الطاهر زهرة اللى هى آثار الحكيم اللى غيروها
يارب تكونوا فهمت حاجة او انا عرفت اتكلم
انا طبعا الحلم بتاعى كان فيه حاجات كتير اوى
لكن الحمد لله لحقت اكتب البوست قبل ما دا كله يطير
عن إذنكم بقى
سأعود إلى مملكتى عالسرير أرتاح وأريح دماغى
وطبعا مش قدرت ارد على تعليقات البوست اللى فات لانى بكتب بالعافية
ومش بقيت بستعمل الفيس ولا الميل وبدون سبب
واى حاجة بتتنشر عالفيس بتتم بشكل اوتوماتيك من التويتر او النتورك بلوج
فاتح التعليقات بس الى ان نغلقها قريبا بعون الله
دمتم بكل خير دوما يارب
شاب فقرى

بعد البوست السابق اللى حسيت بعد ما كتبته إنى كتبت فيلم قبيح
فكرت فى حاجة واحدة كنت بقولها زمان
ان قراراتنا قايمة على اختياراتنا واختياراتنا قايمة على خبرتنا من التجارب السابقة
طيب لو فى كل التجارب السابقة كنا فكرنا
فى كل مرة قلنا فيها آه وكل مرة قلنا فيها لاء
فى كل مرة قررنا ننسحب بهدوء وفى كل مرة قررنا نكمل مهما حصل
فى كل مرة قولنا اه والمرة دى حسينا باحساس رائع ووافقنا وكملنا المشوار
يحصل إيه لو كنا قلنا آه وسمعنا الكلام فى الفرص اللى قلنا فيها لاء
او قولنا لاء فى المرات اللى كنا إتجرحنا فيها
ياترى خط سير الأحداث كان هيبقى عامل ازاى
لو كنا بنسمع الكلام وبنفكر فى اللى بيتقالنا عشان نسمعه وننفذه
ياترى لو كانت مطيعة او كانت بتسمع الكلام او كانت بتعاند
ملايين الاحتمالات
فمثلا
لو كنت وافقت لما ماجى الجميلة الهادئة الرقيقة اللى مكملتش ست سنين قالت لى بحبك ومكنتش عملت فيها راجل تقيل وانا لسه معاها فى الحضانه وكنت حسيت احساس حب الطفولة اللى مبيتكررش ؟
ولا لو كنت وافقت انى انزل شغل انا مبحبوش فى مكان بكرهه وفى وسط ناس معرفهمش
او لو كنت قلت اه لما اتعرض عليه تلاتين مرة اخرج فى العيد واسافر اليكس او حتى كفر ابو عباس من صحابى الحلوين ورفضت لأنى مش عايز
ولا لما رفضت اكمل فى قصة حب حياتى من سنة ونص وقلت ان كل شىء نصيب وخلاص كل واحد يمشى من طريق
الله اعلم لو كانت قرارتى او قراراتكم اتغيرت فى المواقف دى كان زمان الاحداث والاحساس واللى بيحصلنا عامل إزاى
ياترى فى كل مرة قلنا فيها اه او لاء هل حسبنا وحسينا باللى ممكن يحصل وخط سير الأحداث
الموضوع عامل زى سلالم طالعة وسلالم نازلة وهتوصل لفين
تخيل إنك واقف فى وسط متين سلم
وكل سلم ليه اتجاه وطالع او نازل وفى قرراين بس ومينفعش تقف فى حياتك لانك هتوقف حاجات كتير اوى
وهتبقى فعلا انسان وحيد
ياترى ساعتها هتقرر تطلع فوق وتقول اه ولا تقرر تقول لاء وتنزل تحت
الله اعلم
القرار قرارك
فكر كويس
شاب فقرى