الاثنين، 30 يوليو، 2012

عازف الكمان


تخبره بأن الدنيا مظلمة سوداء لا أحد فيها يشعر بها ولا أحد يراها وبأنها لم تعد هي وبأن بكاءها كل ليلة على وسادتها صار يؤرقها أكثر مما يريحها لأن لا أحد يشعر به ولا أحد يفهمها وأنها تتمني لو أصبحت أحلامها حقيقة , يستمع إلى صوتها المختنق بالبكاء فى هدوء ويحاول تهدئتها فينطق إسمها بطريقة لم تسمعها من قبل ويقول لها أن لا مزيد من الدموع لأن الكون كله لا يستحق أن تبكي لأجله لكنها تخبره بأنها لا تبكي وهي محقة في هذا فهي لم تدر بأنها تبكي إلا حين أخبرها , يستأذنها أن يمسح دموعها ليمد يداه عبر الفراغ وخارج إطار الزمن ليمسح دمعها ويخبرها بأن هذى الدموع لم تخلق إلا لكي تطهر قلبا فهل تسمح له أن تمس يده قلبها لترتعش هي وهي توميء برأسها بالإيجاب فيلامس قلبها ليمحو عنها وجع الدنيا ووجع الحياة كما يسميه .
يحاول أن يكون مراعيا لوجعها ولكن بلا جدوي فوجعها مهما كان بالنسبة له شىء بسيط مر عليه مئات الآلاف من المرات إلا أنه لا يدري  حقا كيف يخرجها من فقاعة الحزن تلك ولكنها تخبره أن هذا مستحيل بعنادها الذى لا يماثله عناد فى الدنيا ولكن عليه أن يحاول حتي وإن أدرك أن محاولاته ستتوج بالفشل , يحتضن قلبها بيده عبر الفراغ وخارج كل الحدود لتبدأ إبتسامة صغيرة فى التسلل إلى وجهها وهي لا تدري سرها ولا تعرف كيف فعلها ولكنه بارع حقا فيما يفعله وكأنه عازف على الكمان ( قلبها ) يعرف كل أوتاره ويعرف كيف يعزف عليه لحنا مبهجا ليجعلها تبتسم ويرسم حولها دنيا لم تكن يوماً تحلم بأن تطئها قدماها , تخبره بالإبتسامة التى تحولت إلى طفولية أنها لا تدري لم هي سعيدة الآن ربما لأنها أخبرته بأمور حاولت أن تخفيها عن الدنيا كلها ولكنه يدرك لم تبتسم الآن , يزداد ذلك النور والبياض بقلبها حتي يقترب من أن ينير الدنيا من شدة نقائه وبراءته ليبتسم لها ويخبرها جملته الشهيرة ( ألم أقل لك ؟؟ ) تداعب يده الممسكة بقلبها وتحاول بعبث الأطفال أن تبتعد عنه ولكنه يخبرها كم يحتاجها فتظل بجواره تبتسم فقط وتداعب تلك الأصابع المبللة بدمعها والتى تحتضن قلبها .
يخبرها أن ما تحاول أن تقنع نفسها به عن نفسها ما هوا إلا محض أكاذيب فهي ببساطة ( جميلة ) ومن حولها  إما مجموعة من الناقمين عليها أو العاشقين لأنفسهم والذين يتمنون لو بنوها على أنقاض روحها حين تنكسر تماما وبأنهم لا يعبؤن إن باتت باكية أم لا فهم كمن لا يعترف بالحب إلا حين يقترب الموت وهم مطمئنون طالما هي حية تتنفس ولا يهمهم كيف تتنفس ولا كيف تشعر ولكن الأهم هوا أنها بينهم , يخبرها بأنه قد جمع روحه ( أكثر من مرة ) من كل مكان فى الدنيا بعد أن تحطمت إلى شظايا لا يمكن أن تجمع ولا تستحق أن تجمع ولكنه دوما ما يتبقى بداخله جزء بعد أن يقتله الآخرين ليذكره بروحه ويذكره بمن هوا حقا وبأنه لا يهاب شيئا وأن حتي الموت لا يستحق  الخوف طالما أعد للقاء الله وأن الموت لا يخيف ولا حتي تلك المسرحيات الدرامية التى تسبقه والخوف الذى يسبقه , وبأنها قادرة على أن تفعل المثل إن أرادت وبأنه لن يتركها أبدا  فليس هوا من يتخلي عن هدف ولا قضية فى الحياة أو شخص ويعد لها الأمثلة عمن لم يتخلي عنهم لكنهم تركوه وكأنه شيئا لا يستحق و كأنه ليس إنساناً يشعر ويتألم ويفكر وبأنه سيظل بجوارها مهما حدث ويردد تلك الكلمتين الأخيرتين على مسامعها أكثر من مرة لتتأكد من معني ( مهما حدث ) .
تحاول أن تستوقفه لتخبره شيئٍ ما ليقاطعها قائلا ( إحنا قلنا إيه ؟؟ ) لتوميء برأسها وتعود للإنصات من جديد فهي تعلم كم يكره أن يقاطعه أحدهم ليكمل حديثه ويخبرها بأنه ينتظر شيئا ما يضمد كل تلك الجراح بداخله ويملؤ ذلك الشرخ الذى يتسرب منه السواد إلى عالمه وبأنه بحاجة إلى فتاة إستثنائية وليست مجرد أى فتاة وبأنه ينتظر أن يشعر بالأمان ولكنه دوما ما يضيع منه الأمان حين يمنحه للآخرين وكأن سنة الحياة أن تمنح الأمان للآخرين فيسلبونك إياه , يتأمل عينيها ليخبرها بأنه يري فيها الكثير مما لا تراه وبأنه قد يساعدها لتصبح سيدة هذا العالم إن أرادت لكنها ترد بكل كبرياء أنها لا تريد أن تصبح سيدة العالم ولكنها تريد أن تصبح سيدة لقلب رجل واحد  فقط وهذا سيكفيها .
يحاول أن يجد كلمات أخري ليخبرها إياها ولكن لا تخرج منه سوي آهة تحمل العذاب والألم والوجع الذى يسكن في ذلك الشرخ الذى يئن وأناته وكأنها أغنية الوجع التي تتردد فى جوانب قلبه المسكين , لتشهق فى فزع حين تسمع تلك الآهة وتسأله عما به وترجوه ألا يجيب لأنها تعرف معني أغنية الوجع وتشعر بما يجري بداخله حقا وتمتد يدها عبر الفراغ  وخارج إطار الزمن لتمسح دموعه التي لم يشعر بها تجري على خديه وتخبره بأن ليس على الأرض مخلوق قد مسح دمعها من قبل وبأنها الآن بخير أكثر مما يمكن أن يتخيل ( وهى تدرك جيدا كيف هوا خياله ) ثم تخبره بأنها ستغسل قلبه  من كل تلك الأوجاع وتسأله ما أكثر ألم يمنعك من أن تكون بخير ليخبرها عن أعمق أسراره وأسود ذنوبه التي حالت بينه دوما وبين خالقه وجعلته يكره نفسه أولا ثم يكره الحياة , تحرك يدها لتحتضن وجهه بكلتا يديها وتنظر فى عيناه  ليشعر وكأنها ستداويه بعينيها لتخبره بأنه يستطيع أن يكمل ما بدأ من رحلته ليصير هوا وبأنه يوما ما سيلتئم الشرخ الذى يئن بداخله بأغنية الوجع وبأنها لن تتركه إلا رغما عن أنفها , ليبتسم مطمئناً ويستشعر للمرة الأولي أن هنالك شخص ما فى الحياة لا يراه وحشاً ولا يراه سيئاً و يراه جميلا ( بمعني جميلا التى تحمل معني بداخلها طالما حير عقول الفتيات التى أخبرهن ولم يخبرهن تلك الكلمة ) وبأنه الآن صار يشعر بالدفء والأمان , تبتسم وتضمه ليختفى كل الفراغ الذى يفصلهما وكل حواجز الزمن التى تعيقهما لتحتضنه و يشعر للمرة الأولي بأن هنالك مكانا فى الدنيا وبين نفوس البشر يمكن أن يحفظ سرا ويجبر كسرا ويريح نفسا قد عانت حتي الموت وتكسرت شظايا , تبتسم هي الأخري لتتأكد بأن الغد قادم كما وعدها وبأنها معه فى أمان إلى أن يأتي دورها فى الرحيل عنه و إلى دنياها الجديدة .
تمت ,,,
شاب فقري

هناك تعليق واحد:

Sally Ahmed يقول...

حلوة قوووووووووووووى