الجمعة، 29 يونيو، 2012

عن تلك الليلة التى رحلت فيها أحلامي للقمر

تلك الليلة لم تكن ككل الليالي , السماء صافية والنجوم تتلألأ فى السماء ربما لإغاظة الحمقى من أمثالي بجعلهم يدركون أنهم لن يمسوها ولن يطالوها أبدا , القمر يظهر الليلة كبدر التمام ولا يبدو عليه الحزن ولا تغطي جنباته الأسي لحالتي , يا إلهي لم أدرك أن الجمال قد يحرك كل هذا الحزن فى الإنسان , بعضهم قالوا بأنني أري الجانب السىء فى كل شىء ولكني حتى فى حضرة كل هذى الروعة وهذا الجمال أشعر بكل الأسي والحزن والإنكسار الذى قد يشعر به إنسان , لا تدمع عيناي كما تعودت ولا تعلو شهقاتي كما إعتدت وقت الحزن ولا أزفر غضبا ولا شىء يحدث لى سوء أنى أتنفس بإنتظام وهدوء والحزن بداخلى يعشش وكأنه ملكني وقرر أنه بعد رحلته الطويلة بين قلوب كل البشر أنه سيمكث بداخلي لأنني من أستحقه حقا ولأنه لن يجد صدرا حنونا يحتويه مثلي فى الوجود .

تأتي بفستانها الطويل وشعرها الطويل نسبيا تداعبه نسمات الهواء وتداعب خديها وشفتيها آشعة القمر , ولا أدري كيف لا تشعر بالبرد فى مثل هذا الرداء إلا أني أفكر لوهلة بأن مصدر كل هذا السقيع والبرد والوحدة هوا أنا ولذلك أستشعرها ولا تشعرها هى وربما دفء القمر يحميها مني ومن سقيعي,  تسير تجاهي مبتسمة وكأنها تحمل خبرا سارا ككل الأطفال الذى يفعلون المصائب ثم يأتون بإبتسامة ساحرة قائلين ( بابا أنا كسرت الفازة اللى فى الصالون اللى تيتا الله يرحمها كانت جيباها ) , أطرد الفكرة من خيالي فرمبما مجيئها وسيرها بكل تلك العظمة يكون لأجل أن تلقاني وتتحدث معي وتطمئنني كما تعودت وربما تنام على كتفي ككل ليلة ولكن الغريب أني لا أستشعر خيرا من تلك الليلة 

تقترب لتلقي علي السلام وتتتحفظ فى إبتسامتها قليلا فأشعر بأن شكوكي قد قاربت على التحقق فأحاول النطق إلا أن كلماتي تخذلني ولا أدري لم تفعل تلك الكلمات هذى الحماقات الغبية فى مثل تلك الأوقات , أحاول أن أبتسم ولكن محاولاتي تبوء بالفشل فيرتسم على وجهي حزن يعبر عما يدور بأعماقى وينبع من قلب شكوكي , تبدأ فى الحديث لتخبرني بشىء واحد فقط : أنا سأرحل , تقولها هكذا دون أى تعبيرا إضافيا ليضيف رونقا للمشهد , لا ألمح الدمع فى عينيها ولا أستشعر تلك الرعشة تسري فى جسدها ولا حتي نظرة للحزن فى عينيها ويخيم الصمت على المكان , لا يزعجني فى كل هذا الصمت سوي صوت أنفاسي المنتظم الذى لم يضطرب بعد والذي أعلن عصيانه عن الإضطراب وأنتظم ليشكل موسيقىى تصويرية بدأت فى مضايقتي وحرق أعصابي , لاأعرف بما أرد عليها , أحاول أن أغضب أن أسبها وألعنها وأدعوها لاشىء وأدعوها بالكاذبة والحمقاء إلا أنني أفتح فمي فلا يخرج من بين شفتاي سوي كلمتين : سامحتك وسأسامحك دوما , أبدو أحمقا غبيا جدا عند نطق هذى الكلمات فى ثورة غضبي وفى ثورة شكي فى هل هذا يحدث حقا أم لا ؟ , تبتسم فى هدوء فرحة بلعبتى الجديدة التى حصلت عليها بعد أن حصلت على قلبي منذ أزمنة والآن قد حصلت على تسامحي , فى كل خطأ تخطؤه تحصل على المزيد مني وفى كل فعلة حمقاء وفى كل موقف أخرق تحصل على المزيد والمزيد والمزيد مني وكأنني مستودعا خاصا بها , تلتفت وتسير مبتعدة وفى لحظة إلتفاتاتها أحاول أن أوقف تلك الموسيقى التصويرية التى تكاد أن تصيبني بالجنون ( صوت أنفاسي ) أمتنع عن التنفس لثوان وأعود مرة أخري وهكذا أستمر إلى أن أمتنع عن التنفس دقيقة كاملة ثم أرفع رأسي للسماء لأخرج الهواء المحبوس بداخلي وأشهق فى غضب , أشعر بان فى كل نفس يخرج مني يحمل جزءا من روحي وبريقا من أحلامي لن يعود مرة أخري بعد رحيلها , أحاول أن أتوقف عن التنفس هذى المرة إلا أن روحي تستمر فى مغادرة هذا الجسد المليء بالحزن والأسي والألم ووجع الفقد والوحشة , تستمر أحلامي فى الخروج لأري فى وسط هذا السقيع المخيم على الليلة أنفاسي تخرج كبخار وتطير إلى القمر , اللعنة ... الآن لن أطالها مرة أخري , سترحل أمنياتى وأحلامي و روحي إلى القمر بعد رحيلها , أحاول أن أفكر فى كل هؤلاء الذين يحيون بي وأحاطوا بي ولكنهم لم يفهموني يوما , أحاول أن أجد شيئا ما من وجهات نظر الآخرين والمفكرين والعلماء والسادة والقادة وحتي الحمقي , أحاول أن أجد ما يجعلنى أتمسك بأنفاسي ولا أدعها تغادر جسدي , يعلو صوت الضجيج فى رأسي فأنفاسي الآن تتصارع بداخلى لتخرج أقصد روحي وأحلامي وأمنياتى التى لن تتحقق ولم تعد هنا وقررت الرحيل معها , أحاول أحاول أحاول أنظر للقمر مستغيثا ...يزداد القمر بريقا و يخفت صوت أنفاسي قليلا قليلا أقع على الأرض لتصدم رأسي بالعشب البارد المحمل بقطرات الندي , أفتح عيناي وأحدق فى القمر وأحلامي وروحي التى فارقتني و ....
تمت ,,,, 
شاب فقري 
لأني غبي برده فأنا مش عارف أبطل أكتب , ياريت أبطل أكتب هنا عالأقل ....

ليست هناك تعليقات: