الاثنين، 23 أبريل، 2012

الموت يسير بجواري



لم بعد محبباً إلى قلبي تذكر كل تلك التفاصيل الدقيقة لذلك اليوم فما ما بين الإستيقاظ وآذن الجمعة أشعر وكأنها عشر سنوات مرت علي لأنضج وأصير رجلاً وأحيا وحيدا منذ تلك اللحظة التى أغلقت بها باب المقبرة , لا أحب تذكر تلك النظرة الأخيرة التى ألقيتها عليه قبل أن أغلق الكفن و أحمله إلي مسواه الأخير , أحاول أن أخبر نفسي أن لا شىء يهم سوي النتائج ولا شىء آخر يهم , أحاول أن أطرد كل تلك الأفكار من رأسي فى جنازة عمي و أخفى إحساسي بأن أبى قد توفي للمرة الثانية ولكن هذى المرة من كان يحتضننى ويضمني كلما قابلني , أحاول أن أنسي كل العبث الذى يدور حولي من كل من أعرفهم وأكمل طريقي كما إعتدت .

***
عبثاً أحاول السير منذ ذلك اليوم لأقع ملايين المرات , أصطدم بأناس لا يعرفونني والغريب أنى أعرفهم حق المعرفة إلا أنهم دوماً ما يفعلون المستحيل لجرحي , يئست من كل هؤلاء الأصدقاء الذين خانوا عهدي وميثاق صداقتي ويأست أكثر من كل من إقتربوا من قلبي ليجعلوه تسلية لنذواتهم , أحاول أن أحيا واقفاً فى كبرياء أمام كل تلك الأشياء التى حاولت أن تنال مني
مازال الصوت بداخلي يسألنى وكأنه الرعد ينتظر مني ردا ( إنته فاكر الحياة إيه ؟؟؟ ) وبلا جدوي أحدث الرعد و أخبىء تلك العواصف بداخلي عن أقرب الناس بالنسبة إلي .
***
فى الصغر تمنيت لو إستطعت قراءة أفكار الآخرين , وحين كبرت وصرت أفهم الناس وأعرف أفكارهم ومشاعرهم وقرارتهم قبل أن يتخذوها ومتى يتراجعون فيها صرت أتمنى لو ظللت جاهلا لا أعلم شىء عنهم , لأن أحيانا ما لا تعلمه لن يجرحك
***
هوا : فين بقالك عشرين يوم
أنا : مكتئب
هوا : بطلت تكتب ليه ؟
أنا : الكتابة مرض مينفعش تشفي منه , أنا كنت بكتب فى مدونتى الأولي اللى بقالها سبع سنين
هوا : وليه مكنتش بتكتب هنا ؟
أنا : مفيش إهتمام ولا تركيز ولا اللى بيقرا بيحاول يفهم وبعدين فى قيود فى الكتابة هنا , مبقتش مرتاح
***
قالت : بلاش كدا هنتحسد
رددت : أنا بحبك ومبخافش من أى حاجة ولا أى حد
***
حاولت مراراً بلا جدوي , البعض ظنوني مجنونا لتمسكي بأحبال فى الهواء أراها تمتد إلي قصورا شاهقة فى السماء إلا أننى مازلت أظن أن بإمكاني أن أصل إلى ما أتمني وأحب حقا ...
دعوني وحدي ...
لا جدوي من أى شىء تفعلونه لأجلي
الموت يتبعنى أينما سرت فلا تتبعوا الموت ولا تتبعوني
مللت من الدنيا
مللت من الأحلام
مللت من كل البشر
فاض الكيل
لن أكتب ما يجول بخاطري ها هنا , لن أنشر ما كتبته بالأمس ها هنا ولا حتى هناك , سأبقيه فى صندوقي الخاص
لن أحاول تبرير الأمور ولن أحاول أية فعله ممكنة لا مزيد من الجري والعدو خلف أى شىء ... سأكتفى بأن أتمسك بما أتمسك به وأظل على مقعدي أتابع الأحداث لأثبت لهم صدق ما قلت
سأكتفى بأن أكون أنا
***
سألت نفسي : بتحب تشربها ليه ؟؟
رددت : لأنها بتحسسنى بالذنب ولأنها بتموتنى بمعني الكلمة وبتألمني بجنون و لأنها مش عرقسوس ولأنها ممنوعة ولأنها سر محدش يعرفه غيرى
***
لا مزيد
لا مزيد
لا مزيد
دعوا الموت يتبعنى فى صمت
ودعونى أبتسم له كلما إلتقت عيناي بعيناه
ويضحك قائلا : اليوم ليس يومك يا عزيزي
لأرد قائلاً : سأحاول جاهدا , من اليوم لا مزيد من الأطباء ونصائحهم الحمقاء ولا مزيد من الدواء ولا مزيد من الأحبة ولا الأصدقاء
يبتسم وكأنه لا تعنيه كل كلماتى ويسير وعلي شفتيه نفس الإبتسامة
***
هوا : الخطوبة الجمعة الجاي
أنا : إنته بتتكلم جد
هوا : آه وربنا
أنا : والله إنته متخلف عقيلا
هوا : ليه يابنى بس
أنا : قلت لك متستاهلش وإنته مصمم ؟
هوا : أنا بحبها وخلاص أخدت قراري
أنا : ملعون أبو* لأبو الحب اللى يعمل فيك كدا
***
قال لها : أنا أحبك
قالت : ماذا تبقى بداخلك لتستطع أن تعشقني ؟؟؟
***
أذكر نفسي : مفيش للوحدة حدود
لا مزيد .... دعني فى مكاني جالسا بمفردي أتابع ما يحدث وعلى شفتاي تلك الإبتسامة التافهة التى تخفى نيران الغضب وصوت الرعد بداخلى وصرخات الوجع , دعني فى وهمي ووجعى وألمي وجنوني ....

ملحوظة : أستاذى العظيم , لم تعد تكتب إلا كل ستة أشهر أو أربعة وهذا يدمي قلبى لأننى لم أستطع مقابلتك أو الحديث معك من قبل , كلي إيمان أننى لو قابلتك سنصير أعز أصدقاء , آسف على قراري الذى لا تعلمه ولن يدايقك أنى أتخذه ولكني للأسف يا سيدي سأستخدم التجريد .

شاب فقري

ليست هناك تعليقات: